سدة في مجاريها من الأعصاب المؤدية للحس بطل الحس وحصل الصرع والسكتة ، وكذلك إذا سد يد الانسان سدا محكما أحس بخدر في رأس اليد فيبطل في الحال حسه إلى أن يخلى فيعود بعد زمان .
وهذا الروح بواسطة عروق الضوارب ينتشر إلى ظاهر البدن وقد يحبس في - الباطن بأسباب مثل طلب الاستراحة عن كثرة الحركة ولهذا يغلب النوم عند امتلاء المعدة ومثل ان يكون الروح قليلا ناقصا فلا يفي بالظاهر والباطن جميعا ، ولنقصانه وزيادته أسباب طبية ، والاعياء معناه نقصان الروح بالتحليل بسبب الحركة ومثل الرطوبة والبلة « 1 » التي تمكنت فيه بسبب انحباس الروح الحاملة لقوة الحس عنها والثقل « 2 » الّذي يغلب عليه فيمنعه عن سرعة الحركة كما يغلب في الحمام وبعد الخروج منه وبعد تناول الشراب المرطب للدماغ .
فإذا ركدت الحواس بسبب هذه الأسباب بقيت النفس فارغة عن شغل الحواس لأنها لا تزال مشغولة بالتفكر فيما يورده الحواس عليها ، فإذا وجدت فرصة الفراغ وارتفعت عنها الموانع استعدت للاتصال بالجواهر الروحانية الشريفة العقلية التي فيها جميع نقوش الموجودات كلها المعبر بها في لسان الشرع باللوح المحفوظ ، اعني « 3 » صور ما في تلك الجواهر العقلية من الأشياء لا سيما ما يناسب اغراض النفس ويكون مهما لها .
فيكون انطباع تلك الصورة في النفس منها « 4 » عند الاتصال كانطباع صورة مرآة في مرآة أخرى تقابلها عند ارتفاع الحجاب بينهما ، فكل ما يكون في احدى المرأتين يظهر في الأخرى بقدرها .
فان كانت تلك الصورة جزئية وقعت من النفس في قوة الخيال وحفظها الحافظة
هامش
( 1 ) الندوة - الماء .
( 2 ) والعقل - م .
( 3 ) وانطبعت فيها النقوش اعني - م .
( 4 ) منها في الفس - م .