بن ميمون عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللّه عز وجل :
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا *
، ما الرسول وما النبي ؟ قال : النبي الّذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك والرسول الّذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك . قلت : الامام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ، ثم تلا هذه الآية :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
( الحج - 52 ) ولا محدث » .
الشرح
اعلم أن الدنيا عالم الشهادة والملك والآخرة عالم الغيب والملكوت والانسان مركب من جزءين : أحدهما من هذا العالم وهو بدنه العنصري المستحيل الكائن الفاسد ، وكذلك حال الدنيا وكل ما فيها فإنها مستحيلة كائنة فاسده كل حين . وثانيهما من عالم الآخرة وهو روحه الثابت الباقي وكذلك كل ما فيها باقي دائم لا يزول ابدا ، وللآخرة درجات كثيرة متفاضلة لقوله تعالى :
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( الاسراء - 21 ) .
واوّل درجات الآخرة حالة المنام ثم حالة الموت وتمامه بالعبث ، فالنوم بعض حركة الرجوع إلى الآخرة ، والنبي بما هو نبي كالمبعوث يوم القيامة فيرى من الصور والحقائق والأحوال ما لا يراه الناس كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله : انى أرى ما لا ترون ، فيعبر عما يراه ويسمعه في ذلك العالم فيحكيه لأهل هذه العالم الذين هم بالحقيقة كالنائمين لقوله ( ص ) : الناس نيام ، بكسوة الالفاظ وضرب الأمثال كمال قال تعالى :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
( العنكبوت - 43 ) .
وان أردت توضيح ذلك وبيان معنى النبوة والرسالة والتحديث فاعلم أولا :
ان سبب الرؤيا انعكاس الروح الحيواني الّذي هو مستوى الروح العلوي من الظاهر إلى الباطن ، وهذه الروح عبارة عن جرم لطيف متكون من بخار الاخلاط في تجويف القلب ومركبه الدم الصافي وهو مركب للقوى النفسانية والحيوانية وبها ينتشر الحياة في كل البدن ويتصل القوى المدركة والمحركة إلى آلاتها وأعضاء الحس والحركة ، ولذلك إذا وقعت