قال تعالى لحبيبه :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
( الأحقاف - 35 ) ، اى اصبر كما صبروا على اذى قومهم وعلى الشدائد ، فان نوح عليه السلام صبر على اذى قومه كانوا يضربونه حتى يغشى عليه ، وإبراهيم على النار وذبح الولد ، وموسى قال له قومه :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( الشعراء - 61 و 62 ) ، وعيسى لم يضع لبنة على لبنة وقال : انها معبرة فاعبروها ولا تعمروها ، وقال في حق آدم :
وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( طه - 115 ) ، وفي يونس :
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ
( القلم - 48 ) .
قيل : ان النبي صلى اللّه عليه وآله ضجر من قومه بعض الضجر وأحب ان ينزل العذاب بمن أبى من قومه ، فامر بالصبر وترك الاستعجال لهم بالعذاب .
وقوله عليه السلام : وعليهم دارت الرحى ، اى رحى الرسالة استعارة بالكناية تشبيها لهم في امر الرسالة بقطب الرحى الّذي دارت عليه اجزاء الرحى ، فكان هؤلاء هم الأصل القائم بالرسالة وسائر الأنبياء والرسل عليهم السلام يتبعهم ويقوم بهم ويدور حولهم ويقتدى بهداهم ، سواء سبقوا بالزمان « 1 » أم لا .
فعلى هذا كان خاتم الرسل صلى اللّه عليه وآله لكونه أفضل الكل وسيد السادات وقطب الأقطاب وخاتمة الكتاب يدور عليه الكل سابقا ولاحقا فهو كواسطة القلادة ، وكل ولى من الأولياء بعده بحذاء نبي من الأنبياء قبله ، ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام وهو أقرب الأولياء منه شبيها بعيسى عليه السلام وهو أقرب الأنبياء إليه ، ومن جملة المضاهاة بينهما انه اتخذ كل منهما لجماعة بالربوبية ذاك للنصارى وهذا للغلاة .
الحديث الرابع وهو الخامس والثلاثون واربع مائة
« علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن الحسين ، عن إسحاق بن -
هامش
( 1 ) فالترتب والتقدم والتأخر انما هو بحسب الباطن وكون الشخص قطبا فيه هو المعنى المقصود من الإمامة التي هي فوق الخلة ، والمقدم في الإمامة هو الولي القيم للمتأخر المقوم له والمتأخر متقوم به تابع له كتبعية الفعل للفاعل والظل لذت الظل ، فافهم « نوري » .