تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
كذا القول في نظائره ، ثم قال : على انا بينا ان المراد من الإمامة في هذه الآية النبوة ، فمن كفر باللّه طرفة عين فإنه لا يصلح للنبوة . أقول : قد علمت أن الأرض لا يخلو عن حجة من اللّه عنده الحجج والبينات والعلوم اللدنية ، وان المراد بالنبوة ما يعم الرسالة وقد يكون بدونها ، وان الإمامة قد يكون مع الرسالة وقد لا يكون ، فعلى هذا ينفسخ كلا الجوابين منه . اما الأول فبان نقول : هب ان الّذي تاب من الكفر لم يطلق عليه اسم الكافر في عرف الشريعة فهل يمكن ان ينال بمجرد ذلك منصب الإمامة ؟ واما الثاني فنقول : كما أن الكفر باللّه طرفة عين ينافي درجة النبوة كما اعترفتم ، فالامامة التي عندنا قد تجامع النبوة والرسالة وقد تجامع الرسالة التي لاولى العزم هي تالية رتبة الرسالة التي اتى بها سيد الرسل صلى اللّه عليه وآله ، كيف لا ينافيه الكفر وان كان في سابق الزمان ؟ نعم ! الخلاف بين الفريقين في معنى الإمامة وقدر رتبة « 1 » الامام ، هل هي عبارة عما ذكرناه أم هي مجرد حكومة في الظاهر وإمارة الجيش في الحروب وتعيين الولاة والقضاة في البلاد ونحو ذلك ؟ بشرط حسن الايالة « 2 » والعقل والعدالة ومعرفة الأحكام الشرعية وان كانت بالاستعانة إلى من هو اعلم واتقى وأكرم عند اللّه ، وأنت ممن لا يشتبه عليه الامر ان كنت ذا أدنى بصيرة مع الانصاف . ثم قال : واحتج الجمهور على أن الفاسق لا يصلح لان يعقد له الإمامة بهذه الآية والاستدلال بها من وجهين : الأول ما بيناه من أن قوله :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
جواب لقوله تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
، وقوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
طلب للإمامة ، فوجب ان يكون المراد بهذا العهد هو الإمامة ليكون الجواب مطابقا للسؤال ، فتصير الآية كأنه تعالى قال : لا ينال الإمامة الظالمين ، وكل فاسق « 3 » فإنه
هامش
( 1 ) مرتبة - م . ( 2 ) الايالة - ج - ايالات : السياسة ، البلاد المحدودة تحت ولاية وال . ( 3 ) عاص « التفسير الكبير » .
شرح أصول الكافي — صفحة 427 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )