تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
القاضي إذا كان عدلا في نفسه ويمكنه تنفيذ الاحكام كانت احكامه نافذة ، والاعتبار في ذلك بمن ولاه بمنزلة « 1 » سائر أعوانه وليس من شرط أعوان القاضي ان يكونوا عدولا . الا ترى ان أهل بلد لا سلطان عليهم لو اجتمعوا على الرضاء بتولية رجل عدل منهم القضاء حتى يكونوا أعوانا له على من امتنع من قبول احكامه ، لكان قضائه نافذا وان لم يكن له ولاية من جهة امام ولا سلطان . انتهى ما ذكره .

الحديث الثاني وهو الثالث والثلاثون واربع مائة

« محمد بن الحسن ، عمن ذكره ، عن محمد بن خالد ، عن محمد بن سنان ، عن زيد الشحام قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : ان اللّه تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل ان يتخذه نبيا وان اللّه اتخذه نبيا قبل ان يتخذه رسولا وان اللّه اتخذه رسولا قبل ان يتخذه خليلا وان اللّه اتخذه خليلا قبل ان يجعله إماما فلما جمع له الأشياء قال : «
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
، قال : فمن عظمها في عين إبراهيم قال :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
، قال
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
قال : لا يكون السفيه امام التقى » .

الشرح

قد علمت أن هذه درجات متفاضلة بعضها أفضل من بعض وان الانسان لكونه مخلوقا من طبيعة العنصر يترقى في سفره المعنوي وسيره الاستكمالى إلى اللّه تعالى من انقص المنازل إلى أعلى المراتب والمقامات ، والمسافر إلى غاية ما لم يقطع أدنى المنازل من مستقره لم ينحط باقربها إلى غايتها . فكذا الانسان الصاعد إلى ربه لا بد ان يقطع له المرور بكل منزلة رفيعة بعد المرور بما هو أدنى منها ، فما لم يصر عبدا صالحا مطلقا لم يصر وليا من أولياء اللّه
هامش
( 1 ) ولاه ، لان الّذي ولاه بمنزلة « التفسير الكبير » .