فثبت بحسب دلالة الآية بطلان إمامة الفاسق قال صلى اللّه عليه وآله : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولان الفاسق لا يكون حاكما وان احكامه لا ينفذ إذا ولى الحكم ، وكذلك لا يقبل شهادته ولا خبره إذا اخبر عن النبي صلى اللّه عليه وآله ولا فتياه إذا أفتى ولا يقدم للصلاة وان كان بحيث لو اقتدى به لا يفسد الصلاة .
قال أبو بكر الرازي : ومن الناس من ظن أن مذهب أبى حنيفة انه يجوز كون الفاسق قاضيا « 1 » ، قال : وهذا خطاء ولم يفرق أبو حنيفة بين الخليفة والحاكم في ان شرط كل منهما العدالة .
فكيف يكون خليفة وروايته غير مقبولة واحكامه غير نافذة ؟ وكيف يجوز ان يدعى ذلك أبو حنيفة وقد أكرهه ابن هبيرة في أيام بنى أمية على القضاء وضربه فامتنع من « 2 » ذلك فحبس ، فلح ابن هبيرة وجعل يضربه كل يوم أسواطا ، فلما خيف عليه قال له الفقهاء : تقبل له شيئا من عمله اى شيء كان حتى يزول عنك الضرب ، فتولى له عدا حمال اللبن « 3 » التي تدخل فخلاه ، ثم دعاه المنصور إلى مثل ذلك حتى عدله اللبن الّذي كان يضرب لسور المدينة ، وذلك أنه كان يقول في المنصور واشباحه : لو أرادوا بناء مسجد وارادونى على عد آجرة لما فعلت .
وقصته في امر زيد بن علي عليه السلام مشهورة وفي حمل المال إليه وفي فتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه وكذلك امره مع محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه ابن الحسن عليه السلام .
ثم قال : وانما غلط في هذه الرواية ان قول أبى حنيفة : ان القاضي إذا كان عدلا في نفسه وتولى القضاء من امام جائر فان احكامه نافذة والصلاة خلفه جائزة ، لان
هامش
( 1 ) كون الفاسق إماما وخليفة ولا يجوز كون الفاسق قاضيا « التفسير الكبير »
( 2 ) قال الغزالي في الاحياء : وروى أنه دعى إلى ولاية القضاء فقال : انا لا اصلح لهذا ، فقيل له : لم ؟ فقال : ان كنت صادقا فما اصلح لها وان كنت كاذبا فالكاذب لا يصلح للقضاء
( 3 ) التبن « التفسير الكبير » .