تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
رسالة ولا تشريع معها وبين الولاية الا في اطلاق الاسم دون المعنى فكان قبل البعثة كل ولى نبيا في الاسم . وهذا مما ذكره الشيخ الفاضل سعد الدين الحموي رحمه اللّه في كتاب له بلغة الفرس وهكذا ينبغي ان يكون الامر ، فان الاستعدادات كانت من زمن آدم عليه السلام إلى اخر الزمان في الترقي ، فيجب ان يكون أمة نبينا صلى اللّه عليه وآله خيرا من الأمم الماضية كما دل عليه قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
( آل عمران - 110 ) . . . الآية وقوله :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
( البقرة - 143 ) ، ولذلك بهم قامت القيامة وتمت الدائرة . فلا جرم ينبغي ان يكون فيهم الذين درجتهم درجة النبيين . وفيما روى عن النبي صلى اللّه عليه وآله : ان للّه عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم النبيون ، اى ليسوا بأنبياء تشريع ، وكذا معنى كونه صلى اللّه عليه وآله خاتم الأنبياء لا نبيّ بعده ، اى انقطعت الرسالة إليه وانتهت به نبوة التشريع وانما بقيت الالهامات والمنامات الصادقة والانذارات الدرجة الثانية درجة نبي يرى مع الالهام والاعلام السبب الملقى إليه العلوم ويسمع كلامه ، ولكن ذلك في المنام لا في اليقظة ، كما هو حال نبينا صلى اللّه عليه وآله قبل البعثة بستة اشهر فلم يكن يعاين الملك الموحى إليه ولم يبعث إلى أحد فكان نبيا ولم يكن رسولا ، وكان عليه امام مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهما السلام فكانت الشريعة والإمامة لإبراهيم عليه السلام وكان لوط من اتباعه . والدرجة الثالثة درجة نبي يجمع هذه المراتب اعني الالهام بالحقائق ورؤية السبب الملقى لها عليه في المنام وسماع صوته ومعاينة الملك في اليقظة وكونه مرسلا إلى طائفة قلوا أو كثروا كيونس النبي صلى اللّه عليه وآله قال اللّه تعالى في حقه :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( الصافات - 147 ) ، وقال اى الصادق عليه السلام : يزيدون ثلاثين ألفا ، اى المرسل إليهم . وهاهنا اشكال : وهو ان ظاهر قوله تعالى :
أَوْ يَزِيدُونَ
، يوجب الشك وذلك على اللّه محال ، ونظيره قوله :
عُذْراً أَوْ نُذْراً
( المرسلات - 6 ) ، وقوله :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ