تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ظالم لنفسه ، فكانت الآية دلت على ما قلناه . فان قيل : ظاهر الآية يقتضي انتفاء كونهم ظالمين ظاهر أو باطنا ولا يصح ذلك في الأئمة والقضاة ؟ قلنا : اما الشيعة فإنهم يستدلون على « 1 » صحة قولهم في وجوب العصمة ظاهر أو باطنا واما نحن فنقول : مقتضى الآية ذلك ، الا انا تركنا اعتبار الباطن فتبقى العدالة الظاهرة معتبرة . فان قيل : أليس يونس عليه السلام قال :
سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( الأنبياء - 87 ) ، وقال آدم عليه السلام :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
( الأعراف 23 ) ؟ قلنا : المذكور في الآية هو الظلم المطلق « 2 » وهذا غير موجود في آدم ويونس عليهما السلام . الوجه الثاني ان العهد كان قد يستعمل بمعنى الامر ، قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ
( يس - 61 ) ، يعنى ألم آمركم « 3 » ؟ وقال :
قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا
( آل عمران - 183 ) ، بمعنى أمرنا ، ومنه عهود الخلفاء إلى أمرائهم وقضاتهم . إذا ثبت ان عهد اللّه هو امره فنقول : لا يخلو قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
، من أن يريد ان الظالمين غير مأمورين ، وان الظالمين لا يجوز ان يكونوا بمحل من يقبل منهم أوامر اللّه ، ولما بطل الوجه الأول لاتفاق المسلمين على أن أوامر اللّه تعالى لازمة للظالمين كلزومها لغيرهم ثبت الوجه الاخر وهو انهم غير مؤتمنين على أوامر اللّه وغير معتدين « 4 » بهم فلا يكونون أئمة .
هامش
( 1 ) بهذه الآية على صحة « التفسير الكبير » . ( 2 ) الظلم المطلق هو الظلم الحق لا الظلم الإضافي كما أن السواد المطلق هو السواد الحق لا السواد الإضافي والسواد الحق هو السواد المطلق وظلمهما عليهما السلام انما هو من قبيل حسنات الأبرار سيئات المقربين وهو ليس بظلم حقيقة ، فافهم فإنه مع وضوحه دقيق « نوري » . ( 3 ) آمركم بهذا « التفسير الكبير » . ( 4 ) غير مقتدى بهم فيها « التفسير الكبير » .