والثاني صحيح ، وكذا قولهم : هذا نعقله وهذا لا نعقله ، لأنهم يولون على عقولهم في - أكثر الاحكام الإلهية التي عجزت عقولهم عن ادراكها ولا يقنعون بتقليد الشارع فيقعون في بدع وأهواء يضلون بها ويضلون .
ثم أشار عليه السلام بقوله : انما قلت ويل . . . إلى آخره ، إلى أن علم الكلام قد يجوز استعماله وذلك إذا لم يؤد إلى اهمال سنة أو ترك قول معصوم ، بل ربما يجب كما سبق وجهه .
[ القسم الثالث ]
« ثم قال لي : اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلّمين فأدخله . قال :
فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام ، وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام ، وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاما وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين صلوات اللّه عليهما ، فلما استقربنا المجلس وكان أبو عبد اللّه عليه السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة ، قال : فأخرج أبو عبد اللّه عليه السلام رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب ، فقال : هشام ورب الكعبة ، قال : فظننا ان هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة له ، قال فورد هشام بن الحكم وهو اوّل ما اختطت لحيته وليس فينا الا من هو أكبر سنّا منه ، قال فوسع له أبو عبد اللّه عليه السلام وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده » .
الشرح
قوله : في فازة له مضروبة ، الفازة مظلة بعمودين ، وقوله : فإذا هو ببعير يخب ، الخب ضرب من العدو يقال : خب الفرس يخب بالضم خبا وخببا وخبيبا إذا راوح بين يديه ورجليه وأخيه صاحبه يقال : جاءوا مخبين .
كأنه عليه السلام حين ما لاقاه الرجل الشامي وامر يونس باحضار جماعة من متكلمي أصحابه كان في منزل اخر بعيد عن منزل الفازة ، فدخل إلى تلك الفازة لشغله من عبادة أو صحبته مع أهله حتى إذا حضرت الجماعة واستقر بهم المجلس خرج عليه السلام من الفازة راكبا بعيره جائيا إليهم مخبا ، فقال هشام : ورب الكعبة ، اى اقسم