وآله ومن عندي ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : فأنت اذن شريك رسول اللّه ؟ قال : لا .
قال : فسمعت الوحي عن اللّه عز وجل يخبرك ؟ قال : لا . قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ؟ قال : لا . فالتفت أبو عبد اللّه عليه السلام إلى فقال : يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل ان يتكلم » .
الشرح
ادعى هذا الرجل انه صاحب ثلاثة علوم : الكلام والفقه وعلم الفرائض ، وانما جعل علم الفرائض قسيما للفقه لان المراد بالفقه هو علم الخلافيات ، وكان الأوائل افردوه عن الفرائض والاجماعيات وسموه علم الخلاف .
واما علم الكلام : وهو البحث عن ذات اللّه وصفاته وافعاله وعن أحوال المعاد بأدلة ممزوجة من العقل والشرع بمقدمات مقبولة عند الجمهور أو مسلمة عند الخصم ، وكان المقصود منه حراسة المعتقدات التي نقلها أهل الشرع عن آراء المبتدعين وأوهام المضلين ويحتاج إليه لمناظرة مبتدع أو مخاصمة مفسد مضل ودفع افساده وقمع اضلاله بأي وجه حصل ولو بالخدع كما في الحرب ، لان بناء الكلام على الجدل ، والخوض فيه زيادة على ما به يدفع الخصوم فرضا على الكفاية مذموم غاية الذم .
إذ ليس الكلام مما يكتسب به العلم بحقائق الأشياء كالحكمة الإلهية ، بل الفائدة في وضعه دفع المفسدين وإزاحة صولة المنكرين مع ما يلزم من الخوض فيه من عادات رديئة وامراض قلبية مزمنة لا يمكن ازالتها بل يزيد المرض يوما فيوما حتى يهلك صاحبه كما في قوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( البقرة - 10 ) .
ولما رأى عليه السلام من الرجل الشامي ان غرضه الجدال والغلبة في المناظرة والبحث تكلم معه بما يعجزه ويفضحه وان كان بمقدمات جدلية ، فان الّذي الزمه عليه السلام على قوله : من كلام رسوله صلى اللّه عليه وآله ومن عندي من ادعاء الشركة في الرسالة كان له ان يقول : لا نسلم ذلك ، فان مرادي مما قلته ان أصول اعتقاداتى