مأخوذة من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولكني استنبطت منها علوما أخرى بقوة الفكر والنظر ، هذا هو المقصود من قوله ومن عندي .
وهذا لا يستلزم الشركة في النبوة ولا سماع الوحي ولا استيجاب الطاعة ، لكن اسكته اللّه تعالى وبهته تأييدا له عليه السلام كما بهت نمرود من محاجة الخليل بالحجة الثانية دون الأولى مع كون الأولى أقوى من الثانية ، إذ كان ممكنا له ان يقول : لا يلزمني اتيان الشمس من المغرب بقولك لما في ذلك من اختلال النظام والمفاسد التي انا عالم بها ولا يلزمني ان أبين لك كيفيتها ، لكن افحمه اللّه تأييدا للخليل عليه السلام .
[ القسم الثاني ]
« ثم قال : يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته . قال يونس : فيا لها من حسرة ، فقلت : جعلت فداك ، انى سمعتك تنهى عن الكلام وتقول ويل لأصحاب الكلام يقولون هذا ينقاد ، وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق وهذا نعقله وهذا لا نعقله ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : انما قلت فويل لهم ان تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون » .
الشرح
قد علمت أن الخوض في علم الكلام مذموم ، لان بنائه على الجدل ولكن القدر الضروري منه من فروض الكفاية ، ولأجل ذلك قال عليه السلام ويل لأصحاب الكلام ، وهم الخائضون فيه الذين بناء اعتقاداتهم عليه ، ولهذا علل كونهم من أهل النار بأنهم يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد .
والمراد انهم يوزنون ما ورد في الكتاب والسنة بميزان عقولهم وقواعدهم الكلامية فيؤمنون بالبعض ويكفرون بما ورائه وهو الحق ، فإنهم كثيرا ما يتركون ظواهر الكتاب والسنة لمناقضة آرائهم إياها ، وهذا معنى ما حكى من قولهم : هذا ينقاد لموافقة آرائهم وهذا لا ينقاد لمناقضته إياها ، وهذا ينساق ، اى ينجر إلى امر كذا من محال أو تناقض أو دور أو تسلسل ، وهذا لا ينساق ، اى لا ينجر إليه ، فالأول غير صحيح