لا يختلف باختلاف الشرائع والأديان فهو مكتوب في الكتب الإلهية والزبر السماوية والصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى .
واعلم أن هاهنا مقامين : أحدهما انه هل يجب من اللّه ان لا يخلو الأرض من حجة وامام أم لا يجب ؟ وثانيهما انه هل يجب في اثباته ان يقع نص من اللّه أو رسوله في تعيين الامام أم لا يجب ؟ بل يثبت ذلك ببيعة أو اجماع ؟ وقد وقع الاختلاف من الأمة في كل منهما .
فالذي ذكر في هذا الحديث انما يثبت ما هو المطلب الحق في المقام الأول دون الثاني ، لكن مما ينفع ويعين معونة شديدة فيما هو المطلب في الثاني ، فان النبي صلى اللّه عليه وآله لم يقصر في التبليغ من اللّه والاخبار منه في جزئيات الاحكام التي ليس فيها من الحاجة ما لم يجز اهماله من الآداب والمستحبات فكيف اهمل التبليغ في هذا الامر العظيم والحظر الجسيم ؟
ومما ينبه « 1 » على ذلك ويؤيد ما ذكره الهشام ان اللّه خلق النخاع خليفة للدماغ في كونه ينبت منه اعصاب الحس والحركة ، فينبت من النخاع وهو الجرم اللين الشبيه بالدماغ النافذ في جوف عظام العنق وفقرات الظهر تتمة الأعصاب ، فإذا قضى اللّه بحسن عنايته وتقديره للدماغ خليفة ينوب عنه في حاجة قوى البدن وأعضائه فكيف لم يقض لحاجة الأمة بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله بوجود خليفة يقوم بأمرهم بعده ؟
الحديث الرابع وهو الثلاثون واربع مائة
[ القسم الأول ]
« علي بن إبراهيم عن أبيه عمن ذكره ، عن يونس بن يعقوب قال : كنت عند أبى - عبد اللّه عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال : انى رجل صاحب كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : كلامك من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أو من عندك ؟ فقال : من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه
هامش
( 1 ) يبينه - م .