الا ان العرب يهمز الواو والياء إذا جاءتا بعد الألف ؛ وشكت بتشديد الكاف مقابلة اليقين .
ومعنى شك الحواس أو غلطها ، ان العقل أو الوهم المشوب بالحس ليشك أو يغلط بسبب من الأسباب ثم يعلم النفس بقوة العقل ما هو الحق لتيقن ، كما يرى البصر العظيم صغيرا لبعده والصغير كبيرا لقربه ، والواحد اثنين لحول في العين ، والشجرة التي في طرف الحوض منكوسة لانعكاس شعاع البصر من الماء إليها ، والسمع يسمع الصوت الواحد عند الجبل ونحوه مما فيه صلابة أو صقالة صوتين لمثل العلة المذكورة من انعكاس الهواء المتموج المسموع إلى الصماخ تارة أخرى ، ويقال للصوت الثاني الصداء .
وكما تجد الذائقة الحلو مرا لغلبة المرة الصفراء على جرم اللسان ، وكذا تشمئز الشامة من الروائح الطيبة بالزكام ، فهذا وأمثالها اغلاط حسية تعرف القلب حقيقة الامر فيها ، والمراد منه كما علمت هو اللطيفة النورانية المتعلقة اوّل تعلقها بهذا القلب الصنوبري ونسبته إلى أعضاء الحس والحركة كنسبة النفس إلى قوى الحس والحركة في انه ينبعث منه الدم والروح البخاري إلى سائر الأعضاء ، فالنفس رئيس القوى وامامها والقلب وهو مستقرها وعرش استواها باذن اللّه رئيس سائر الأعضاء وامامها .
والغرض من هذا الحديث اثبات ان اللّه كما جعل لسائر الأعضاء الادراكية إماما قائما وحكما عدلا يرجع إليه ويميز حقها من باطلها في ادراكات جزئية ، فبان جعل في هذا العالم الكبير إماما قائما بالقسط حاكما بالعدل بين الناس يرجعون إليه في شكوكهم وجهالاتهم ووقائعهم واعتقاداتهم الكلية خلافة من اللّه لكان أولى وأوجب .
وقد علمت سابقا ان كلما يعلمه سبحانه من خير وصلاح في نظام العالم يجب منه تعالى صدوره ، لان علمه بوجوه الخير والنظام سبب للايجاب والايجاد .
فاذن يجب من اللّه نصب الإمام في كل زمان ، وهذا من الأحكام العقلية التي
شرح أصول الكافي — صفحة 404
مساهمون: محمد خواجوى
ص٤٠٤