تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
عن السلاطين أذلة بالاقبال عليهم الا من وفقه اللّه في كل عصر من علماء دينه . ثم ظهر بعدهم من الصدور والامراء من سمع مقالات الناس في قواعد العقائد ومالت نفسه إلى سماع الحجج فيها ، فعلمت رغبته إلى المناظرة والمجادلة في الكلام ، فانكب « 1 » الناس على علم الكلام وأكثروا فيها التصانيف ورتبوا فيها طرق المجادلات واستخرجوا فنون المناقضات في المقالات وزعموا ان غرضنا « 2 » الذب عن دين اللّه والنضال « 3 » عن السنة وقمع البدعة « 4 » . ثم ظهر بعد ذلك من الصدور من لم يستغرب « 5 » الخوض في الكلام وفتح باب المناظرة فيه لما تولد من فنح بابه التبغضات « 6 » والخصومات الناشئة من اللداد المفضية إلى تخريب البلاد ومالت نفسه إلى المناظرة في الفقه وبيان الأولى من مذهب المجتهدين ، فترك الناس الكلام وفنون العلم واقبلوا على المسائل الخلافية وزعموا ان غرضهم استنباط دقائق الشرع وتقرير علل المذاهب وتمهيد أصول الفتاوى ، وأكثروا فيها التصانيف والاستنباطات ورتبوا فيها أنواع المجادلات وهم مستمرون عليه إلى الآن ، وليس يدرى ما الّذي قدر اللّه فيما بعدنا من الاعصار ؟ فهذا هو الباعث على الاكباب على هذا العلم والمناظرة ، ولو مالت نفوس أرباب الدنيا إلى علم اخر من العلوم لما لوا أيضا إليه « 7 » ولم يسكنوا عن التعلل واعتذار بان ما اشتغلوا به « 8 » علم الدين وان لا مطلب لهم سوى التقرب إلى رب العالمين !
هامش
( 1 ) فأكب « الاحياء » . ( 2 ) غرضهم « الاحياء » . ( 3 ) النضال : الدفاع . ( 4 ) المبتدعة « الاحياء » . ( 5 ) لم يستصوب « الاحياء » . ( 6 ) التعصبات « الاحياء » . ( 7 ) معهم « الاحياء » . ( 8 ) به هو « الاحياء » .