جماعة منهم عبيس بن هشام . « عن أبان بن تغلب عن أبي جعفر عليه السلام انه سأل عن مسألة فأجاب فيها ، قال : فقال الرجل : ان الفقهاء لا يقولون هذا ، فقال : يا ويحك فهل « 1 » رأيت فقيها قط ؟ ان الفقيه حق الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة المتمسك بسنة النبي صلى اللّه عليه وآله » .
الشرح
الّذي ذكره عليه السلام في صفة الفقيه الحقيقي من كونه زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة كأنه إشارة إلى ثمرة الفقه ، فان أصله هو العلم باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر علما يقينيا ، ولذلك قد ورد عنه صلى اللّه عليه وآله : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات اللّه وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة .
وعن بعض التابعين في وصف الفقيه : البصير بدينه المداوم على عبادة ربه ، الورع الكاف « 2 » عن اعراض الناس ، العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم ، ولم يذكر أحد ممن يوثق بكلامه من السابقين في جملة أوصاف الفقيه : الحافظ لفروع الفتاوى والمستحضر لاحكام الدعاوى والمعاملات ، ولسنا نقول إن اسم الفقه ليس متناولا للفتاوى في الاحكام العملية الظاهرة ، بلى ! ولكن على سبيل الاستتباع وبطريق العموم والشمول ، وكان أكثر اطلاقهم على علم الآخرة والمكاشفات القلبية .
فان مثل هذا التخصيص الّذي شاع بين الناس بعد القرون السابقة ضرب من التلبيس الّذي بعث الناس على التجرد له والاعراض عن علم الآخرة واحكام القلب وأحوال النفس سيما وقد وجدوا على ذلك معينا من الطبع .
فان علم الباطن غامض دقيق والعمل به عسير ولخفائه وبطونه لا يمكن التوصل به إلى الجاه والمال واستجلاب القلوب وتحصيل الولاية والقضاء فوجد الشيطان مجالا لتحسين ذلك في القلوب بواسطة تخصيص اسم الفقه الّذي هو اسم محمود في الشرع
هامش
( 1 ) وهل ( الكافي ) .
( 2 ) الكاف نفسه « الاحياء » .