تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فقوله عليه السلام : فلو قاس الجوهر الّذي خلق . . . إلى آخره ، إشارة إلى أن إبليس مع كونه خالف امر اللّه المنصوص عليه بالقياس وذلك غير جائز بوجه من الوجوه كما علمت غير مرة ، فقد غلط وخبط فيما صنعه من قياسه حيث لم يستعمله في موقعه ، لأنه قاس نفسه بجسد آدم وجسد آدم ليس بآدم فقاس نفسه بغير ما هو مأمور بسجدته ، فليس قياسه واقعا في مقابلة ما دل عليه النص فلا يصلح للمعارضة به ، فلو قاس الجوهر القدسي الّذي خلق اللّه منه آدم - لان صورته التمامية وغايته الكمالية بالجوهر النارى الّذي هو نفسه الخسيسة الشريرة - ظهر عليه ان ذلك الجوهر أكثر نورا أو أتم ضياء من كل نار ، بل لا نسبة بين النور العقلي المعنوي وغيره من أنوار الحسية كنور الشمس والقمر وغيرهما من الكواكب فضلا من نور النار الذي يضمحل في ضوء النهار .

الحديث التاسع عشر وهو الخامس والسبعون والمائة

« علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس عن حريز ، عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحلال والحرام فقال : حلال محمد حلال ابدا إلى يوم القيامة وحرامه حرام ابدا إلى يوم القيامة ، لا يكون غيره ولا يجيء غيره ، وقال : قال علي عليه السلام : ما أحد ابتدع بدعة الا ترك بها سنة » .

الشرح

هذا بحسب الظاهر يدل على أن لا نسخ في الحديث . والجواب : ان المراد ان الّذي بقي عنه صلى اللّه عليه وآله من غير نسخ منه مستمر إلى يوم القيامة لا يعارضه شيء ولا يبطله قياس . وقوله عليه السلام : لا يجيء غيره ، معناه ان كل ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة فهو ثابت في الكتاب والسنة فلا يحدث شيء من الاحكام لم يكن في أحدهما . فظهر مما ذكره ان القياس باطل لأنه ان كان مطابقا لما في السنة فوجوده لغو إذ