الحديث الواحد والعشرون وهو السابع والسبعون والمائة
« على عن محمد بن عيسى ، عن يونس عن قتيبة قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السلام عن مسألة فاجابه فيها ، فقال الرجل : أرأيت أن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها ؟ فقال له : مه ، ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، لسنا من « أرأيت » في شيء » .
الشرح
مه اسم مبنى على السكون سمى به الفعل معناه اكفف لأنه زجر ، يعنى الّذي أجبتك به فيما سألت عنه من المسألة ليس صادرا عن الرأي والقياس حتى تقول : أرأيت أن كان كذا فما القول فيها ؟ بل انما أجبت فيما أجبت لما بلغني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله اخذا عن آبائي عليهم السلام منتهيا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى جبرئيل إلى اللّه سبحانه فلسنا من أرأيت في شيء ، اى لسنا بحيث يسع لاحد أو يصح له ان يقول لنا أرأيت ، لان أرأيت سؤال واستفهام عن الرأي وما يتأدى إليه ونحن لا نقول بالرأي في شيء أصلا .
تبصرة
اعلم أنه ليس معنى ما ذكره عليه السلام : ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ما يفهمه الظاهريون من الناس من أن شأنهم حفظ الأقوال خلفا عن خلف حتى يكون فضلهم على سائر الناس في قوة الحفظ للمسموعات أو بكثرة المحفوظات ، بل المراد ان نفوسهم القدسية استكملت بنور العلم وقوة العرفان بسبب اتباع الرسول عليه وعليهم الصلاة والسلام بالمجاهدة والرياضة مع زيادة استعداد اصلى وصفاء وطهارة في الغريزة فصارت كمرآة مجلوة يحاذى بها شطر الحق بواسطة مرآة أخرى أو بغير وساطة .