برأيه فقد ضاد اللّه ، فإذا جعل هذا القول صغرى وضم إليه قولنا : وكل من ضاد اللّه كافر ملعون ، ينتج : كل من أفتى الناس برأيه فهو كافر ملعون .
اما بيان صغرى القياس الأول وهي قوله عليه السلام : من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم ، لما علمت مرارا ان القياس ليس مما يفيد علما ولا ظنا قويا فمن دان به دان اللّه بما لا يعلم .
واما بيان كبراه وهي قوله عليه السلام : ومن دان اللّه بما لا يعلم فقد ضاد اللّه ، فهو ما أشار عليه السلام بقوله : حيث أحل وحرم فيما لا يعلم ، يعنى ان من دان بما لا يعلم لم يدن بدين اللّه بل دان بهوى نفسه ، لأنه أحل أشياء وحرم أشياء ولا يعلم أن حلاله حلال أحله اللّه ولا ان حرامه حرام حرمه اللّه ، فإذا دان به فلا شك انه اتبع هوى نفسه ولم يتبع امر اللّه ورسوله ، وكل من لم يتبع اللّه ولا رسوله واتبع هواه فقد ضاد اللّه .
الحديث الثامن عشر وهو الرابع والسبعون والمائة
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن الحسين بن مياح » المدائني روى عن أبيه قال ابن الغضائري : انه ضعيف غال « صه » « عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان إبليس قاس نفسه بآدم فقال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
( الأعراف - 12 ) ، ولو قاس الجوهر الّذي خلق اللّه منه آدم بالنار كان ذلك أكثر نورا وضياء من النار » .
الشرح
اعلم أن الانسان مركب من جوهرين : أحدهما ظاهره وعلنه والاخر باطنه وسره ، اما ظاهره فهو هذا البدن المحلول المركب من عناصر متضادة الصفات والأحوال متخالفة الطبائع والاحياز متداعية الذوات إلى الانفكاك ، لكن الغالب منها فيه هي الأرض والماء اعني الطين وهو جوهر مظلم اخس الجواهر المظلمة ، واما باطنه فهو جوهر نوراني