تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

الحديث السابع عشر وهو الثالث والسبعون والمائة

« علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم » بن سعدان الأصل كوفي تحول إلى البصرة ثم تحول إلى بغداد ومات بها ، من أصحاب العسكري عليه السلام والكاتب السر من - رأى كان ينزلها ، وأصله الأنبار ويكنى أبا القاسم ، ثقة وجه وكان له مذهب في الجبر والتشبيه لقى أبا محمد وأبا الحسن عليهما السلام . « عن مسعدة بن صدقة قال : حدثني جعفر عن أبيه ان عليا عليه السلام قال : من نصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس ، ومن دان اللّه بالرأي لم يزل دهره في ارتماس ، قال : وقال أبو جعفر عليه السلام : من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم ، ومن دان اللّه بما لا يعلم فقد ضاد اللّه حيث أحل وحرم فيما لا يعلم » .

الشرح

نصب الشيء اقامته ورفعه ، والدهر هو الزمان كله أو الزمان الطويل والمراد هاهنا مدة عمر الانسان ، والارتماس في الماء ونحوه كالانغماس ، ومنه انه كره للصائم ان يرتمس ، وقيل : الارتماس ان لا يطيل اللبث في الماء والاغتماس ان يطيل اللبث فيه ، ومنه ما روى عن الشعبي : يكتحل الصائم ويرتمس ولا يغتمس . يعنى ان من أقام نفسه لان يحكم بالقياس كان جميع عمره في التباس ، لما علمت أن القياس لا يفيد علما فمن أفتى بالقياس كان يلتبس عليه كل حكم استخرجه بالقياس بما هو يخالفه أو يضاده ، ثم من دان اللّه بالرأي ، اى عمل بما أدى إليه الرأي والقياس كان تمام عمره في ارتماس في الهوى وانغماس في الشهوات ، فالأول وهو الالتباس بين الحق والباطل ، حاله بحسب العلم ، والثاني وهو الارتماس في بحر الظلمات والانغماس في مهوى الشهوات والتباعد عن الحق ودار الحياة ، حاله بحسب العمل به . واما قول أبى جعفر عليه السلام فهو قياس مركب من موجبتين كليتين على هيئة الضرب الأول من الشكل [ الأول ] ينتج موجبة كلية هي مفاد قولنا : كل من أفتى الناس
شرح أصول الكافي — صفحة 314 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )