هو كعدمه ، وان كان مخالفا للسنة فهو باطل بالضرورة فالقياس باطل ، وبهذا يعلم حقيقة ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام : ما أحد ابتدع بدعة الا ترك بها سنة ، إذ لو لم تكن مخالفة للسنة لم تكن بدعة ، وحيث كانت مخالفة مناقضة لها كان يلزم من اتيانها ترك سنة هي في مقابلها .
الحديث العشرون وهو السادس والسبعون والمائة
« علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن أحمد بن عبد اللّه العقيلي ، عن عيسى بن عبد اللّه القرشي قال : دخل أبو حنيفة على أبى عبد اللّه عليه السلام فقال له : يا أبا حنيفة بلغني انك تقيس ؟ قال : نعم ، قال : لا تقس فان اوّل من قاس إبليس حين قال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ *
( الأعراف - 12 ) ، فقاس ما بين النار والطين ، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الاخر » .
الشرح
معناه كما مر ، واعلم أن إبليس انما لم يقس نورية آدم عليه السلام بنورية ناره ، اى نفسه التي [ هي ] شرر من نار قهر اللّه وغضبه التي تسعر بها الجحيم ، لأنه لم يعرف حقيقته التي هي امر من امر اللّه وكلمة من كلماته التامات التي كتبها بيده وأنشأها بقوله وروح أضافها إلى نفسه حيث قال :
وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
( النساء - 171 ) .
وانى لا بليس بقوته الوهمية ان يعرف حقيقة النفس الادمية وروحه التي من عرفها فقد عرف الرب ؟ ولو كان الشيطان عارفا باللّه لم يكن مطرودا عن بابه بعيدا عن رحمته ، وانما شأنه المغالطة والوسوسة وتلقى الشبهات الغارة وابداء الوهميات الكاذبة والمقدمات السفسطية التي توقع شكا وغرورا ووعدا بالشر وتخويفا وابعادا من الخير كما في قوله تعالى :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( النساء - 120 ) .