تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الا ترى ان المرآة المتعددة المتحاذية والمحاذية لمرآة أخرى هي بحذاء الشمس تنعكس ضوء الشمس إلى الجميع ؟ فهكذا حال من اتبع الرسول صلى اللّه عليه وآله حق المتابعة يصير محبوب الحق تعالى كما في قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
( آل عمران - 31 ) ، ومن يحبه اللّه أفاض عليه من الأنوار الإلهية كما أفاض على حبيبه صلى اللّه عليه وآله ، لكن الفرق ثابت بين المتبوع والتابع . وبالجملة يجب ان يعلم : ان علوم الأئمة عليهم السلام ليست اجتهادية ولا سمعية من طرق الحواس ، بل علومهم كشفية لدنية يفيض على قلوبهم أنوار العلم والعرفان عن اللّه سبحانه لا بواسطة امر مباين من سماع أو كتابة محسوسة أو رواية أو شيء من هذا القبيل . ومما يدل على ما بيناه وأوضحناه قول أمير المؤمنين عليه السلام : علمني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الف باب من العلم فانفتح لي من كل باب الف باب ، وقول الرسول صلى اللّه عليه وآله : أعطيت جوامع الكلم واعطى على جوامع العلم . ومعنى تعليم الرسول صلى اللّه عليه وآله له عليه السلام هو اعداد نفسه الشريفة القابلة لأنوار الهداية على طول الصحبة ودوام الملازمة بتعليمه وارشاده له إلى كيفية السلوك إلى اللّه بتطويع النفس الحيوانية وقواها لما امرها واستخدمها الروح العقلي الإلهي واشارته صلى اللّه عليه وآله إلى أسباب التطويع والرياضة حتى استعد عليه السلام للانتقاش بالأمور الغيبية والاخبار عن المغيبات ، وليس التعليم البشرى سواء كان المعلم رسولا أم غيره هو ايجاد العلم ، وان كان امرا يلزمه الايجاد والإفاضة من اللّه . وفي قوله صلى اللّه عليه وآله اعطى بصيغة البناء للمفعول دليل ظاهر على أن المعطى لعلى جوامع العلم ليس هو النبي صلى اللّه عليه وآله بل الّذي أعطاه ذلك هو الّذي اعطى النبي صلى اللّه عليه وآله جوامع الكلم وهو الحق سبحانه ، فافهم هذا المقام فإنه من مزال الاقدام .