وما روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال : عندنا الجامعة « 1 » قال : قلت :
جعلت فداك وما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله واملائه من فلق « 2 » فيه وخط على بيمينه ، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج إليه « 3 » حتى الأرش في الخدش ، وباقي ألفاظ الحديث قد مر بيانه .
الحديث الخامس عشر وهو الواحد والسبعون والمائة
« محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبان بن تغلب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان السنة لا تقاس ، الا ترى ان المرأة تقضى صومها ولا تقضى صلاتها ؟ يا ابان ان السنة إذا قيست محق الدين » .
الشرح
محقه محقا ابطله ومحاه ، والمحق النقصان وذهاب البركة ، وقيل : ان يذهب الشيء كله حتى لا يرى منه اثر ، ومنه قوله تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
( البقرة - 276 ) ، اى يستأصله ، أفاد عليه السلام ان السنة لا تقاس ، اى الأحكام الشرعية لا تعلم بالقياس ، ونبه عليه السلام بان القياس لو كان صحيحا في باب السنة والشريعة لاقتضى ان تقضى المرأة صلاتها كما تقضى صومها ، فان العقول البشرية لا تجد الفرق بينهما في وجوب القضاء وعدمه .
ثم أفاد ان السنة إذا قيست اى استعمل فيها القياس لأدى ذلك إلى انمحاق نور الدين واستئصال بناء الشريعة ، لان كل أحد يرى بعقله أو بهواه مناسبة وشبها بين الشيء وما يقيس عليه فيحكم عليه بحكمه ، وهكذا يحكم على كل شيء باحكام شيء
هامش
( 1 ) وما يدريهم ما الجامعة ؟ ( الكافي ) .
( 2 ) هو بالكسر والفتح ، اى : من شق فيه .
( 3 ) يحتاج الناس إليه ( الكافي ) .