اخر فيبطل الدين بالكلية ، إذ ما من شيء من الممكنات الا وبينه وبين شيء اخر مجانسة أو مشاركة في كم أو كيف أو نسبة ، فإذا قيس بعض منها إلى بعض في الأحكام الشرعية صار الحلال حراما والحرام حلالا لم يبق شيء من الدين .
الحديث السادس عشر وهو الثاني والسبعون والمائة
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن القياس فقال : ما لكم والقياس ان اللّه لا يسأل كيف أحل وكيف حرم » .
الشرح
يعنى ان اللّه تعالى قد أحل لعباده أشياء وحرم عليهم أشياء حسب ما يراها بمقتضى علمه وعنايته مصلحة لهم ، والعقول البشرية قبل ان تكتحل بنور الولاية والمعرفة عاجزة عن البلوغ إلى درك اللمية ومعرفة الكيفية فيما أحل أو حرم ، فليس لهم الا السمع والطاعة والانقياد والتسليم دون السؤال عن كيفية احلال ما أحل اللّه أو تحريم ما حرم ، كما ليس لأحد ان يسأله تعالى عما يفعل لقوله تعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
( الأنبياء - 23 ) .
فظهر ان القياس في احكام اللّه تعالى باطل كما في افعاله ، وليس يلزم من ذلك ان لا داعى ولا مرجح في الاحكام والافعال كما زعمه الأشاعرة ومن يحذو حذوهم من المتكلمين ، بل ما من ممكن فعلا كان أو قولا أو حكما إلا وله غاية وحكمة ، نعم ! الفعل المطلق أو الّذي لا واسطة بينه وبين الفاعل الأول الحق لا غاية له غير ذاته تعالى لا انه لا غاية له أصلا ، فذاته تعالى كما أنه مبدأ كل شيء مجعول فكذلك غاية كل شيء مصنوع .