الفهم يقال : فقه الرجل بالكسر يفقه فقها إذا فهم وعلم وفقه يفقه بالضم إذا صار فقيها عالما ، وقد جعله العرف خاصا بعلم الشريعة ثم خصصها بعلم الفروع منها .
وقوله : حتى أن الجماعة منا لتكون في المجلس ما يسأل رجل صاحبه ، يحتمل ان يكون قوله لتكون في المجلس خبر « ان » وقوله : يسأل رجل صاحبه صفة للمجلس باضمار عائد إليه مثل كلمة فيه ، أو يكون جملة حالية عن المستكن في تكون وما زائدة أو موصولة .
وقوله : تحضره المسألة وجوابها خبر مبتدأ محذوف اى واحد من الجماعة « 1 » ، وحاصل المعنى : انه إذا اتفق ان يكون أحدنا واقعا في مجلس يسأل أحد صاحبه مسألة فإنه يحضر عنده أصل تلك المسألة وجوابها لقوة فقاهته واستحضاره لكل مسألة يتداول بين الناس .
وقوله : فربما ورد علينا الشيء ، هذا ابتداء كلامه في غرضه الّذي هو الرخصة في القياس .
وقوله : فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا فنأخذ به ، هذا إشارة إلى استعمال القياس ، اى قد يورد علينا شيء ليس فيه نص من كتاب ولا سنة مما جاءنا عنكم حتى نأخذ به ، ولكن نجد ما هو موافق لما جاءنا عنكم أشد موافقه وأحسنه فنأخذ به ، وهذا عين القياس الفقهي .
وقوله : أحسن ما يحضرنا وأوفق ، إشارة إلى أن جهة الاشتراك وهي الجامع بين الأصل وما يتفرع عليه ، امر مناسب لهما متقرر ، لا كاشتراك في اللفظ أو في معنى عام يعمها وسائر الأشياء أو في عرض عام لنوعهما وغير نوعهما أو في جنس بعيد لهما .
ولما استشعر عليه انه يريد الرخصة في القياس قال : هيهات هيهات ، تأكيدا للمنع عنه بايراد كلمة التبعيد مكررا ، وهيهات مبنية على الفتح ، وناس يكسرونها ، وقد تبدل الهاء الأولى همزة فيقال : ايهات ، ومن فتح وقف بالتاء ومن كسر وقف بالهاء .
قوله : في ذلك ، اى في استعمال القياس واللّه هلك من هلك يا ابن حكيم ، جعل النهى عنه مؤكدا بهذا الخبر ، وما اكتفى في صدقه مع كونه صادرا عن الّذي لا يحتمل
هامش
( 1 ) اى واحد من الجماعة تحضره المسألة ويحضره جوابها .