ما يملؤه ويسعه ، وفي الدعاء : الحمد للّه ملاء السماوات والأرض ، هذا تمثيل لان الكلام لا يسع الأماكن والمراد كثرة عدده ، يعنى لو قدران يكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها ان تملأ ، والملئ بالهمزة الثقة الغنى ، اى ليس له من العلم والثقة قدر ما يمكنه ان يصدر عنه انحلال ما ورد عليه من الاشكالات والشبهات .
والسادس والعشرون ما أشار بقوله عليه السلام : ولا هو أهل لما منه فرط من ادعائه علم الحق ، اى ليس هو من أهل العلم بالحقيقة كما يدعيه لما فرط منه .
واعلم أن المروى منه عليه السلام في كتاب نهج البلاغة انه بعد أن خص الرجلين المذكورين باوصافهما اردف ذلك بالتنفر عنهما على الاجمال بما يعمها وغيرهما من سائر الجهال والضلال من التشكى إلى اللّه والبراءة عنهم وذلك قوله : إلى اللّه اشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ، ليس فيهم سلعة ابور من الكتاب إذا تلى حق تلاوته « 1 » ، ولا انفق سلعة وأغلى ثمنا من الكتاب إذا حرف عن مواضعه ، ولا عندهم انكر من المعروف ولا اعرف من المنكر . انتهى كلامه عليه السلام .
اى : إذا فسر الكتاب وحمل على المعنى الّذي هو حقيقة معناه وعلى الوجه الّذي اعتقدوه فاسدا واطرحوه بجهلهم عن درجة الاعتبار ، وإذا صرف عن مواضعه ومقاصده الأصلية على وفق اغراضهم وحسب مقاصدهم شروه باغلى ثمن وأعلى قيمة وكان من انفق السلع بينهم ، ووجه المشابهة في استعارة لفظ السلعة وغيرها ظاهر ، ومنشأ كل ذلك وأصله هو الجهل ، وكذلك ليس عندهم انكر من المعروف لمخالفة اغراضهم ودواعيهم ولا اعرف من المنكر لموافقته إياها ، وكل ميسر لما خلق له ، ومن اللّه العصمة والتوفيق .
الحديث السابع وهو الثالث والستون والمائة
« الحسين بن محمد عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن
هامش
( 1 ) ولا سلعة انفق بيعا ولا أغلى ثمنا « نهج » .