تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
عثمان عن أبي شيبة الخراساني » ، مجهول . « قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : ان أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقائيس فلم يزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا ، وان دين اللّه لا يصاب بالمقائيس » .

الشرح

العلم عبارة عن معرفة الحقائق الكلية اما بطريق المشاهدة العقلية كما هو مسلك الأنبياء والأولياء صلوات اللّه عليهم ، أو بطريق الحدود والبراهين كما هو منهج الحكماء والنظار ، وهذا القياس كما سبق عبارة عن معرفة جزئي من الجزئيات بمعرفة جزئي لجامع مشترك بينهما ، فهو ليس بعلم في عرف الأولياء والحكماء ، وانما يسمى علما باصطلاح اخر اعني مطلق الصورة الذهنية ، وانما يوجب الاشتغال بهذه المقاييس بعدا عن الحق ، لان صاحبه محتجب بها عن درك الحق مشغول القلب فيها بما يخالف منهج الدين معدول به عن مسلك اليقين ، ولذا قال : دين اللّه لا يصاب بالمقائيس . هذا مع ما يلزمه من العيوب الباطنية والآفات النفسانية التي قل من ينفك عنه من الخائضين في استعمال الأقيسة الفقهية ، واستنباط الفروع الدقيقة والفتاوى الغريبة بها من محبة الجاه والمباهاة والمفاخرة ، والعجب والكبر وطلب التفوق على الاقران بالمجادلة والمناظرة والميل إلى الشهرة والجاه وتقرب السلاطين ، وليست هذه الآفات في العلوم الحقيقية الباطنية لعدم اطلاع الناس عليها ، ولا في العلوم النقلية الصرفة من حفظ الأحاديث والروايات ، إذ لا يحصل بمجرده قوة المناظرة وملكة المجادلات الكلامية والمراوغات البحثية ليظهر بها التفوق بالعلم عند العامة . وبالجملة الآفة كل الآفة والشر كل الشر في رجل جاهل القلب عليم اللسان لاستعماله المقاييس الفقهية والمجادلات الكلامية ، ولهذا وقع المنع الشديد من استعمالها في هذه الأحاديث المتوالية المروية عن أهل بيت العصمة سلام اللّه عليهم أجمعين .