في حقه الكذب لعصمته عن الخطاء ، حتى جعله مقرونا بالقسم زيادة في التأكيد .
ومنه يستفاد ان أهل العذاب الدائم منحصر في هذا الصنف من المنتسبين إلى العلم ، لان إبليس الّذي هو رئيس الضالين المضلين ما صنع شيئا الا القياس والاستكبار ، وهؤلاء اتبعوه في الامرين ، فان صاحب البدعة يلزمه الافتخار والاستكبار كما لا يخفى على من له بصيرة .
وقد ظهر أيضا مما سبق من الكلام . وقول أبى حنيفة لعنه اللّه قال علي ( ع ) وقلت ، معناه انه جعل قول أمير المؤمنين عليه السلام في حكم من الاحكام أصلا وقاس عليه حكما اخر يوافقه أو يناسبه وبذلك استحق البعد عن اللّه وعن دار رحمته وكرامته .
الحديث العاشر وهو السادس والستون والمائة
« محمد بن أبي عبد اللّه رفعه عن يونس بن عبد الرحمن قال : قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام بما أو حد اللّه « 1 » ؟ فقال : يا يونس لا تكونن مبتدعا من نظر برأيه هلك ، ومن ترك أهل بيت نبيه صلى اللّه عليه وآله ضل ومن ترك كتاب اللّه وقول نبيه كفر » .
الشرح
قوله : بما أوحد ؟ اى بما استدل على توحيد اللّه وما يستحقه من النعوت الإلهية ، لعل يونس أراد ان يترخص في القياس فنهاه عليه السلام عن ذلك على الخصوص ، ثم ذكر الحكم الكلى العام فقال : من نظر برأيه فقد هلك . . . إلى آخره ، اى من استعمل القياس في معرفة اللّه ونظر في احكام اللّه برأيه فهو من الهالكين ، ومن ترك أهل النبوة عليهم السلام بالاخذ منهم والاستفادة من أقوالهم وآثارهم فهو من الضالين ، ومن ترك كتاب اللّه فهو من الكافرين .
والفرق بين الهالك والكافر هاهنا ان المراد بالأول ما هو بحسب الباطن وبالثاني
هامش
( 1 ) اللّه عز وجل . النسخة البدل في الأصل للشارح .