تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بي ومنه لا تخبطوا خبط الجمل ، وهو كقولهم : يخبط فلان في عمياء . عشرينها انه : لا يعتذر مما لا يعلم فليسلم ، فان الاعتراف بالجهل سلامة الدنيا والآخرة وهو أحد العلمين ولهذا قيل : لا ادرى نصف العلم ، وفي الخبر : العلم ثلاثة : كتاب ناطق وسنة قائمة ولا ادرى . والواحد والعشرون : لا يعض في العلم بضرس قاطع فيغنم ، كناية عن قصور حظه في باب العلم تشبيها للعلم بالطعام لأنه غذاء الروح ولكلال القوة النظرية للرجل وقصورها عن درك المعقولات بضرس « 1 » غير قاطع للغذاء ، والحاصل من الفقرتين انه لا يعترف بالجهل ليسلم عن الآفة ولا له بضاعة في العلم ليكون على بصيرة فيما هو بصدده . والثاني والعشرون انه يذرى الروايات ، ذرو الريح الهشيم ، ذرته الريح واذرته تذروه وتذريه إذا طارت به ، ومنه ان رجلا قال لأولاده : إذا مت فاحرقونى ثم ذروني في الريح ، والهشيم من النبات اليابس المنكسر قال تعالى :
هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
( الكهف - 45 ) ، اى يسرد الروايات كما تنسف الريح هشيم النبت ، اى ينقلها من غير اتساق ونظام وعلى غير مواقعها . والثالث والعشرون انه تبكى منه المواريث ، اى أهل المواريث للجور الّذي وقع منه في قسمتها ، ويحتمل المجاز العقلي في نسبة البكاء إلى الميراث مبالغة على سبيل التمثيل والتخييل كما وقع في جانب النفي قوله تعالى :
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ
( الدخان - 29 ) ، وكذلك ما يروى عن ابن عباس : إذا مات المؤمن بكى عليه مصلاه وآثاره في الأرض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء ، وعلى هذا المقياس قوله عليه السلام : ويصرح منه الدماء ، في الاحتمالين المذكورين . والرابع والعشرون انه : يستحل بقضائه الفرج الحرام ويحرم بقضائه الفرج الحلال ، اما لخطائه في الفتوى وجهله أو لسهوه في موضع الحكم لعدم تيقظه واحتياطه أو لوقوع ذلك منه عمدا لرشوة أو مراعاة سلطان أو غير ذلك . والخامس والعشرون ما أشار إليه بقوله : لا ملئ باصدار ما عليه ورد ، ملاء الاناء
هامش
( 1 ) اى تشبيها .