تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
كتب علمك ليكون مبثوثا في اخوانك بواسطة الكتاب ، فيكون الثاني فائدة الأول لا مطلوبا برأسه . وقوله : فان مت فأورث كتبك بنيك ، اى أوص عند مشارفة الموت أبناءك بكتبك لتبقى الكتب عليهم محفوظة . وقوله عليه السلام : يأتي على الناس . . . إلى آخره ، تعليل للامر بصيانة الكتب وابقائها على الأولاد بمجيء زمان هرج على الناس لا يأنسون إلا بكتبهم لفقدهم أهل العلم ومن يؤنس به لتسلط أمراء الجور وتشبه الجهلة والأرذال بصورة العلماء والأكياس في الزي واللباس ، وهذا هو معنى الهرج هاهنا . وقد يتحقق مع كون الزمان معمورا والناس مع سعة وخصب وعيش ودعة ، لكن من جهة كونهم حيوانا ذا حس وحركة وشهوة وإرادة لا من جهة كونهم انسانا ذا فكر وعقل وايمان وحكمة ، فالهرج والفتنة من جهة لا ينافي الأمن والسلامة من جهة أخرى .

الحديث الثاني عشر وهو الخمسون والمائة

« وبهذا الاسناد عن محمد بن علي رفعه قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : إياكم والكذب المفترع ، قيل : وما الكذب المفترع ؟ قال : ان يحدثك الرجل بالحديث فتتركه وترويه عن الّذي حدثك عنه .

الشرح

هذا ضرب من الكذب ، وهو ان يسند الراوي حديثه الّذي سمعه من رجل لا إلى ذلك الرجل ، بل إلى من روى عنه ليوهم علو السند ، كما إذا حدثه ابن عباس بحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فإذا أراد أن يروى الحديث يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كذا ، فيتوهم انه سمع الحديث منه صلى اللّه عليه وآله ، ولم يسمع منه ،
شرح أصول الكافي — صفحة 277 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )