فيكون مدلسا كاذبا في هذا الايهام .
واما إذا قال عند الرواية : حدثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أو اخبرني أو سمعت منه فذلك كذب صريح ، وكذا إذا اجازه الشيخ وقال : أجزت لك ان تروى عنى كذا أو ما صح عندك انه من مسموعاتى أو مقرواتى ، فينبغي ان لا يقول عند الرواية حدثني فلان واخبرني مطلقا ، بل ولا مقيدا أيضا بان يقول حدثني إجازة ، إذ لم يحدثه ، ولكن يقول اجازنى ، ويجوز أيضا ان يقول أنبأني بالاتفاق لأنه يقال في مثله عرفا انبائه وان كان هو الاخبار لغة ، ويقال للاعلام والايذان : انباء ، كما قال الشاعر :
زعم الغراب منبئ الانباء * وبذاك نبأني الغراب الأسود « 1 »
ويقال : هذا الفعل ينبئ عن العداوة أو المحبة ، وقيل : ينبئك العينان بما هو كاتمه ، واما تسمية ذلك بالكذب المفترع ، فلعله مأخوذ من الفرع بمعنى العلو .
قال ابن أثير في النهاية : وفرع كل شيء أعلاه ، ومنه حديث قيام رمضان : فما كنا ننصرف الا مع « 2 » فروع الفجر .
وفي حديث علي عليه السلام ان لهم فراعها « 3 » ، الفراع ما علا من الأرض وارتفع ، فكأن هذا المحدث يريد ان يجعل حديثه مفترعا ، اى مرتفعا بهذه الحيلة .
الحديث الثالث عشر وهو الواحد والخمسون والمائة
« محمد بن يحيى عن أحمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن جميل بن دراج قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام : اعربوا حديثنا فانا قوم فصحاء » .
هامش
( 1 ) وكل واحد من هذا المصراعين يكون جزء من بيت على حده ولا يكون أحدهما منتقلا بالآخر ، والمقصود ان لفظ الانباء في كل من المصراعين يستعمل بمعنى الايذان والاعلام ، فلا تغفل .
( 2 ) في « النهاية » .
( 3 ) ومنه حديث ابن ذي المشعار : على أن لهم فراعها « النهاية » .