إذا كان طويلا على هذه الكيفية ، وهي ان يقرأ عليهم من أوله حديثا اى كلاما مفيدا بالاستقلال ، وكذا من وسطه وآخره ، وهذا إذ اشتمل الحديث الواحد على احكام وجمل متعددة فلا شبهة في صحته ، اى صحة الاقتصار على البعض في القراءة والرواية إذا لم يكن متعلقا بالباقي .
ونقل العلامة الحلي طاب ثراه الاتفاق « 1 » على ذلك كقول النبي صلى اللّه عليه وآله :
من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا ، فرج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته ، ومن ستر على أخيه ، ستر اللّه عليه في الدنيا والآخرة واللّه تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .
فهذا حديث واحد مشتمل على جمل اربع كل منها بانفراده كلام مستقل في - الحكم الّذي فيه يجوز الاقتصار على نقله وعده حديثا ولا ينافي ذلك كونه جزء حديث اخر مشتمل عليه وعلى غيره .
واما امره عليه السلام بقراءته حديثا من أوله وحديثا من وسطه وحديثا من آخره فهو امر استحسان لا امر حتم ، ولعل وجه حسنه : ان الجمل المتقاربة تكون في أكثر الامر من نوع واحد فليست الفائدة فيها كما التي يكون في الجمل المتباعدة ، إذ الكلام فيها انتقل من نوع إلى نوع يباينه فالفائدة فيها لا محالة أكثر لاحتوائها على فنون مختلفة من الاحكام كل منها نوع اخر برأسه ، واما اجزاء الحديث الواحد التي يرتبط بعضها ببعض فلا يجوز الاقتصار على نقل البعض كالاقتصار على قوله صلى اللّه عليه وآله : من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا ، من دون ان يضيف إليه الا باذنهم ، وكالاقتصار على قوله صلى اللّه عليه وآله :
لا سبق الا في نصل ، من دون ان يضاف إليه أو خف أو حافر .
الحديث السادس وهو الرابع والأربعون والمائة
« عنه باسناده عن أحمد بن عمر الحلال » بالحاء غير المعجمة واللام المشددة
هامش
( 1 ) الاجماع . النسخة البدل في الأصل للشارح .