فان قلت : تجويز ذلك يؤدى إلى الاخلال بمقصود الحديث ، قانا نجزم باختلاف العلماء في معاني الالفاظ وتفاوت أفهامهم في التنبه على المعاني ، فربما يتنبه بعضهم على ما لا يتنبه الاخر ، فإذا قدر النقل بالمعنى مرتين وثلثا ووقع في كل مرة أدنى تغير ، حصل بالتكرار تغير كثير وانهدام المقصود بالكلية .
فالجواب : ان فرض تغير ما في كل مرة مما لا يتصور في محل النزاع ، فان الكلام فيمن نقل بالمعنى سواء من غير تغير فيه أصلا ، والا لم يجز بالاتفاق .
واستدل أيضا النافي لنقل الحديث بالمعنى بأنه قال صلى اللّه عليه وآله : نضر اللّه امرئ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها .
الجواب : ان ذلك لا يدل على مطلوبكم ، فإنه دعا لمن نقلها بصورته لأنه أولى ولم يمنع فيه النقل بالمعنى ، بل يمكن ان يقال أيضا بالموجب ، فان من نقل المعنى أداه كما سمعه ولذلك يقول المترجم : اديته كما سمعته .
الحديث الثالث وهو الواحد والأربعون والمائة
« وعنه عن محمد بن الحسين عن ابن سنان ، عن داود بن فرقد قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : انى اسمع الكلام منك فأريد ان ارويه كما سمعته منك فلا يجيء ، قال : فتتعمد ذلك ؟ قال : لا ، فقال : تريد المعاني ؟ قلت : نعم ، قال : لا بأس » .
الحديث الرابع وهو الثاني والأربعون والمائة
« وعنه عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الحديث اسمعه منك ارويه عن أبيك أو اسمعه من أبيك ارويه عنك ، قال : سواء الا انك تروى « 1 » عن
هامش
( 1 ) ترويه ( الكافي ) .