محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام اسمع الحديث منك فأزيد وانقص قال إن كنت تريد معانيه فلا بأس » .
الشرح
انما وقع التقييد بهذا الشرط في عدم البأس ، إذ ربما كان لخصوصية اللفظ مدخل في المقصود من رواية الحديث ، فعند تبديله بلفظ اخر ربما فات المقصود أو حصل الالتباس .
واعلم أنه قد وقع الاختلاف في جواز نقل الحديث بالمعنى ، والنزاع فيمن هو عارف بمواقع ألفاظ ، واما غيره فلا يجوز منه اتفاقا ، والمختار جوازه كما يستفاد من هذا الحديث والّذي يتلوه ، مع أن الأولى نقله بصورته مهما أمكن .
وقيل : انما يجوز بلفظ مرادف اى بتبديل لفظه بما يرادفها .
وروى عن ابن سيرين وأبى بكر الرازي منعه ووجوب نقله بصورته .
وروى عن بعض أئمة العامة انه كان يشدد في الباء والتاء مثل باللّه تاللّه فلا يجوز أحدهما مكان الاخر مع ترادفهما وتوازنهما ، ولك ان تستدل على الجواز بوجوه :
الأول : بانا نقطع انهم نقلوا عنه صلى اللّه عليه وآله أحاديث في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة ، والّذي قاله صلى اللّه عليه وآله واحد قطعا والبواقي نقل بالمعنى وتكرر ذلك وشاع وذاع ولم ينكره أحد ، فذلك يدل على جوازه قطعا .
والثاني انه روى عن ابن عباس وغيره انهم قالوا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كذا أو نحوه ، وذلك تصريح بعدم تذكر اللفظ بعينه وان المروى هو المعنى فكان جائزا ، وإلا لوقع الانكار على ذلك لكثرة وقوعه عنهم شائعا ذائعا .
والثالث انه اجمع على جواز تفسيره بالعجمية ، فتفسيره بالعربية أولى بالجواز ، لأنه أقرب نظما وأوفى بمقصود تلك اللغة من لغة أخرى .
والرابع انا نعلم أن المقصود في الحديث والتخاطب انما هو المعنى ولا عبرة باللفظ .