عليه وآله : من علم علما فكتمه الجمه يوم القيامة بلجام من النار ، ونحو ذلك ذهب إلى ظاهره واعتقده كذلك ، وربما اغتر بأن لا علم الا ما بلغه من المنقولات وما قرع سمعه ووصل إليه فهمه وعقله ، ولم يدر أنه ليس المراد بالنهى عن الكتمان في كل علم وفي كل زمان وبالقياس إلى كل متعلم .
كيف ولو حمل الحديث على ظاهر عمومه وحكم على طبقه لناقض أحاديث أخرى وردت في خلافه فتناقضت أحاديث من لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحى .
وقد روى عنه صلى اللّه وآله : لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، وروى أيضا عنه صلى اللّه عليه وآله : لا تعلقوا الجواهر في أعناق الخنازير ، وعنه صلى اللّه عليه وآله :
نحن معاشر الأنبياء أمرنا ان ننزل الناس منازلهم فنكلم الناس على قدر عقولهم ، وعنه صلى اللّه عليه وآله : ما أحد يحدث قوما بحديث لا يبلغه عقولهم الا كان فتنة على بعضهم وعن أمير المؤمنين عليه السلام : ان هاهنا لعلوما جمة لو وجدت حملة « 1 » ، وعن علي بن الحسين عليهما السلام ابيات مشهورة في كتمان علمه أولها :
انى لاكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وأمثال ذلك في طريق الخاصة والعامة كثيرة وقد مرّ الكلام في هذا الباب مستقصى .
وأيضا قد لزم هذا الرجل من أهل الظاهر - وهم الحشوية والحنابلة وكل من يجرى مجراهم من أصحاب الحديث وأرباب الرواية دون الدراية - ان يكون مؤمن آل فرعون ومثله من يكتم ايمانه من الهالكين الذين يؤذى ريح بطونهم أهل النار ومن الذين يلجمهم اللّه بلجام من النار ، لان حقيقة الايمان ليست الا بابا من العلم ، بل عمدة أبواب العلوم هي الايمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، واللازم باطل بالاتفاق فكذا الملزوم .
واما قوله عليه السلام : فليذهب الحسن يمينا وشمالا . . . إلى آخره ، فالمراد ان الحسن وأمثاله من الوعاظ والحكويين وأصحاب النقول والروايات ممن سماهم
هامش
( 1 ) لعلما جما لو أصبت له حملة « نهج » .