والأمثال وسائر أسباب الحزن لمثله مما لا يخلو الزمان عنها قط .
قوله عليه السلام : قد تحنك في برنسه ، التحنك التلحى وهو إدارة العمامة ونحوها من تحت الحنك ، وتحنيك الميت إدارة الخرقة تحت الحنك ، والبرنس قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الاسلام وقد تبرنس إذا لبسه .
قوله عليه السلام : وقام الليل في حندسه ، الليل منصوب بنزع الخافض والحندس الليل الشديد الظلمة والإضافة إلى الضمير الراجع إلى الليل ، اما بيانية أو بتقدير من .
قوله عليه السلام : يعمل ويخشى ، اى ربه على ضد حال المغترين بالعلم من أحد الصنفين حيث لا يعملون ويرجون الفلاح آمنين من مكر اللّه .
قوله عليه السلام وجلا داعيا مشفقا ، اى خائفا من عذاب القيامة متضرعا إليه تعالى لطلب المغفرة حذرا عن سوء العاقبة ، وكل من الثلاثة « 1 » منصوب على الحالية من ضمير الفاعل والأول يحتمل المصدرية .
قوله عليه السلام : مقبلا على شأنه ، لاصلاح نفسه وتهذيب باطنه لا كغيره من الذين يقبلون على الناس بالوعظ والنصيحة ، وقد أهملوا امر أنفسهم واصلاح بواطنهم وقد تلطحت بالرذائل والآثام واعتلت بالأمراض المهلكة والأسقام .
قوله عليه السلام : عارفا باهل زمانه ، اى بأحوال نفوسهم واغراض بواطنهم لما شاهد من افعالهم واعمالهم الدالة على أخلاقهم واغراضهم .
قوله عليه السلام : مستوحشا من أوثق اخوانه ، لأجل ما ذكر من عرفانه بأحوال نفوسهم فيعلم ان استيحاشه منهم خير من الخلطة معهم والاستيناس بهم .
وقوله عليه السلام : فشد اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه ، دعاء له بالتثبت له على العلم واليقين واحكام أركان الايمان والدين واعطاء الأمن له والأمان
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( المطففين - 6 ) .
ولهذا الحديث طريق اخر للمصنف رحمه اللّه وهو قوله : « حدثني به محمد بن
هامش
( 1 ) اى : وجلا وداعيا ومشفقا .