تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
بها من ترك الحفظ ونحوه ، أو يكون على خوف المضاف أو يكون المعنى ان حفظ الرواية يؤدى إلى حزنه في العاقبة . ويحتمل ان يكون يخزيهم بالخاء المعجمة والياء المنقوطة تحتها نقطتين ، اى الجهال إذا حفظوا الرواية دون الرعاية فذلك مما يوجب خزيهم ووبالهم يوم القيامة . قوله عليه السلام : فراع يرعى حياته ، يعنى ان الراعي على ضربين : أحدهما راع يرعى حياته الأخروية فإنه في علومه وأحواله وأقواله وافعاله يقصد الآخرة ويسلك سبيل الهدى ويحافظ على التقوى ، والاخر راع يرعى هلكته اى ما يوجب هلاكه وبه عذابه في الآخرة ، لأنه يقصد فيما يدركه أو يقوله أو يفعله غرض الدنيا وهوى النفس واستجلاب الخلق ومراعاة العزة عند الناس وطلب الرئاسة والتقرب إلى السلاطين والتشبه بهم في الملابس والمراكب وغير ذلك من المهلكات . وقوله عليه السلام : فعند ذلك اختلف الراعيان وتغاير الفريقان ، يعنى في الآخرة التي يظهر المكامن وتبرز البواطن وتكشف الأغطية ويرفع الحجب الحسية يتخالف الذاتان ويتغاير النوعان لا في الدنيا ، فإنها دار يتشابه فيها المتضادان ويتلابس فيها الخصمان . وتوضيح هذا المرام : ان الاختلاف بين الأنواع المتخالفة الذوات قد يكون بأمور حسية كالاختلاف بين أنواع الحيوان والنبات وغيرها من أنواع الجواهر والاعراض الجسمانية ، وقد يكون بأمور معنوية كالاختلاف بين أنواع النفوس والعقول ، والانسان لما كانت ماهيته وذاته مركبة من ظاهر محسوس وباطن مستور فهو بحسب ظاهره ومحسوسه نوع واحد متماثل الافراد ، واما بحسب باطنه الّذي يكون في اوّل الامر شيئا هيولانيا بالقوة ثم يخرج من القوة إلى الفعل في الأحوال والملكات النفسانية في جانبي الخيرات والشرور فيصير أنواعا متخالفة الذوات متضادة الصفات ، لان تلك الأحوال إذا اشتدت وتأكدت وتجوهرت ، تصير فصولا ذاتيا وصورا أخروية . فإذا قامت القيامة وبعث من في القبور وحصل ما في الصدور يحشر الانسان أنواعا كثيرة متخالفة ، منه ملك عقلي ومنه شيطان أو سبع أو بهيمة ، فالانسان من حيث