الحديث الخامس وهو الثامن والعشرون والمائة
« علي بن إبراهيم رفعه إلى أبى عبد اللّه عليه السلام قال : طلبة العلم ثلاثة : فاعرفوهم « 1 » بأعيانهم وصفاتهم ، صنف يطلبه للجهل والمراء ، وصنف يطلبه للاستطالة والختل وصنف يطلبه للفقه والعقل ، فصاحب الجهل والمراء ، مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم ، قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع فدق اللّه من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه ، وصاحب الاستطالة والختل ، ذو خب وملق يستطيل على مثله من اشباهه ويتواضع للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه على هذا خبره وقطع من آثار العلماء اثره ، وصاحب الفقه والعقل ، ذو كآبة وحزن وسهر ، قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه ، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقا مقبلا على شأنه ، عارفا باهل زمانه مستوحشا من أوثق اخوانه ، فشد اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه » .
الشرح
انقسام طلاب العلم إلى هذه الأقسام الثلاثة انما يعلم بالاستقراء ، ولا يبعد ان يقال الداعي لهم اما طلب الدنيا أو طلب الآخرة ، وطلب الدنيا اما لغرض التفوق والجاه أو لغرض المال والثروة ، فبحسب كل واحد من الغايات يحصل قسم واحد ، فيحصل اقسام ثلاثة بحسب الغاية .
أو يقال : مبدأ الفعل والتحصيل اما مبدأ عقلي أو مبدأ نفساني حيواني ، والمبدأ النفساني ينقسم إلى ما الغالب عليه اما قوة غضبية سبعية أو قوة شهوية بهيمية ، فتحصل اقسام ثلاثة بحسب المبدأ ، لكن قد يتركب بعض هذه الدواعي والاغراض ببعض ، بحيث يعسر التميز بينها في الافراد إلا لمن كان له مكاشفة القلوب والبواطن ، فيعلم في كل واحد من الطلبة ، منشأ ما يصدر منه الافعال والأقوال وغرضه وداعيه .
هامش
( 1 ) فاعرفهم ( الكافي ) .