تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
إذا تقرر هذا ، فلنرجع إلى معاني الالفاظ ، قوله عليه السلام : فاعرفوهم بأعيانهم وصفاتهم ، اى بذواتهم الشخصية ونعوتهم الكلية ، إذ يمكن معرفة الاشخاص التي تحت كل صنف من حيث هي كذلك من جهة الأوصاف والعلامات التي لذلك الصنف . قوله عليه السلام : صنف يطلبه للجهل ، المراد به ليس عدم العلم مطلقا ليلزم تحصيل الحاصل ، بل المراد مثل الانفة والغضب والشتم ونحوها الّذي يصدر من أهل الجاهلية . وفي الحديث : ولكن استجهله الحمية ، اى حملته على الجهل ، وفيه « 1 » : ان من العلم لجهلا ، قيل : هو ان يتكلف العالم القول فيما لا يعلمه فيجهله ذلك ، وفيه « 1 » : انك امرئ فيك جاهلية ، قيل : وهي الحال التي كانت عليها العرب قبل الاسلام من الجهل باللّه ورسوله وباليوم الاخر ، والمفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر . قوله عليه السلام : للاستطالة والختل ، طال عليه واستطال وتطاول إذا علاه وترفع عليه ، وختله إذا خدعه ، ومنه قولهم : اختل من ذئب ، والتخاتل التخادع ، وقوله عليه السلام : للفقه والعقل ، لعله أراد بالأول معرفة الأشياء كما هي ، وبالثاني التخلق بالأخلاق الحسنة أو العقل العملي أو ملكة العلوم المتعلقة بالاعمال ، أو أراد بالأول العلوم الكلية التصورية والتصديقية ، وبالثاني الملكة التامة العلمية التي يحصل عقيب التعقلات والافكار الكثيرة التي يقال لها العقل الاجمالي والعقل البسيط عند طائفة . قوله عليه السلام فصاحب الجهل مؤذ ممار ، لخبث باطنه وسبعيته مع قدرته على التكلم فيؤذى الخلق بلسانه ، كما يؤذى السباع والحيات بالأظفار والأنياب ، ويمارى مع أمثاله من السفهاء . قوله عليه السلام : متعرض للمقال في أندية الرجال ، لان غرضه اظهار التفوق والغلبة في البحث والجدال وانما يحصل ذلك في المجامع والأندية ، وهي جمع النادي وهو مجلس القوم ومتحدثهم ، ويقال له الندى على فعيل ، والندوة والمنتدى أيضا ما داموا يندون إليه ، اى مجتمعون فإذا تفرقوا فليس بندى ، ومنه سميت دار الندوة بمكة التي بناها قصى ، لان قريشا كان يجتمعون فيها للمشاورة ، ثم صار مثلا لكل دار يرجع
هامش
( 1 ) اى في الحديث .