تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والتصحيف واللحن وغيرها من عيوب اللفظ ، وغشه غشاء فهو مغشوش اى مخلوط ، ولبن مغشوش اى مخلوط بالماء ، ودرهم مغشوش ، واستغشه خلاف استنصحه ، والحزن خلاف السرور واحزنه غيره وحزنه أيضا مثل اسلكه وسلكه وكذا يحزنه ويحزنه بضم الياء وكسر الزاي أو بفتح الياء وضم الزاي بمعنى واحد . يعنى ان رواة الكتاب وحملة الاسفار كثيرة ، وان رعاته - وهم المتأملون في معناه - العاملون بمؤداه قليلة ، وإلى مثله أشار تعالى في قوله :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
( الجمعة - 5 ) ، اى حملوا صورة ألفاظها وما يتعلق بالألفاظ من نكات الفصاحة ودقائق البلاغة وصنائع فن الكلام ولم يحملوا حقائق معانيها وما لأجله غرض الانزال والتنزيل ، فرب مستنصح للحديث ، اى معتن بتصحيحه وتلخيصه عن السقم والغلط وهو مستغش لمعناه مخلط له بالباطل من عقائده وجهالاته ، ووضع هاهنا « 1 » المظهر موضع المضمر للاشعار بأنه هذا شأنه بالنسبة إلى الكتاب مطلقا ، سواء كان من كتب الحديث أو غيره . ويحتمل ان يكون المراد بالكتاب القرآن ، فان كثيرا من أهل الحديث رواية وحفظا وتصحيحا يهجرون القرآن ولا يرعونه حق رعايته ، بل يتركونه مغشوشا وقد يفهمون من ظاهر ألفاظ الحديث معاني واحكاما خلاف ما في القرآن لجهلهم بمعنى الآيات القرآنيّة وبالتوفيق بينهما . قوله عليه السلام : فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية ، لان هموهم وقصودهم في تعلم الحديث مقصورة على التفهم متعلقة بالتفقه في الدين وسلوك منهج اليقين والوصول إلى أقصى منازل القرب والتخلص من ورطة الهلاك وعذاب البعد والجحيم ، فلا جرم يحزنهم ترك الرعاية ويغمهم عدم الفهم وفقد العمل ، ولا يحزنهم ترك الرواية ولا ترك ضبط الالفاظ وحفظ صورها ، إذ لا يهمهم ذلك إلا تبعا . وقوله عليه السلام : والجهلاء يحزنهم حفظ الرواية ، هكذا في أكثر النسخ وفي بعضها : الرعاية بدل الرواية ، ولعل المراد منه انه يهمهم حفظ الرواية ويحزنهم ما يتعلق
هامش
( 1 ) وهو الكتاب .