بعضها ظاهرة وبعضها باطنة ، فالظاهرة كالرأس والعين والاذن واللسان واليد والرجل ، والباطنة كالحفظ والقلب والعقل والهمة والحكمة ، وله مستقر روحاني وقائد روحاني ، وله مركب روحاني وسلاح وسيف وقوس وجيش ومال وذخيرة وزاد ومأوى ودليل ورفيق كلها روحانية معنوية .
فاستعار بهذه الالفاظ الموضوعة في اللغة لهذه المحسوسات ، لأجل تلك الفضائل ترشيحا أو تمثيلا كلا لما يشابهه أو لما يناسبه من جهة أو لما هو غاية له ، فجعل الرأس الّذي موضع الكبر والنخوة للتواضع ، لان الأصل والمبدأ في تحصيل العلم التواضع والمذلة وترك العلو والافتخار ، والعين التي هي آلة التجسس وطلب المشتبهات للبراءة والتعفف ، وجعل الاذن للفهم لأنه غايتها ، واللسان للصدق لأنه غايته وكذلك القياس في أكثر المذكورات .
فمن اجتمعت في ذاته هذه الفضائل ، فهو عالم رباني بالحقيقة ، ومن اتصف باضدادها أو بأضداد أكثرها ، فهو جاهل مردود إلى دار الجحيم ، وما بين المنزلتين منازل ومراتب لا تحصى ، ومآل كل أحد من المترددين إلى ما هو الغالب عليه من المحاسن والمساوى والعلم عند اللّه .
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
( لقمان - 34 ) .
الحديث الثالث وهو السادس والعشرون والمائة
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر » ، زيد مولى السكوني أبو جعفر وقيل : أبو على المعروف بالبزنطي كوفي لقى الرضا عليه السلام وكان عظيم المنزلة عنده ثقة جليل القدر « صه » وفيها أيضا وفي الكشي : وكان له اختصاص بابى الحسن الرضا وأبى جعفر عليهما السلام ، اجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح عنه وأقروا له بالفقه .
وفي النجاشي : لقى الرضا والجواد عليهما السلام وكان عظيم المنزلة عندهما ،