باب النوادر
وهو الباب السابع عشر من كتاب العقل والعلم وفيه خمسة عشر حديثا :
الحديث الأول وهو الرابع والعشرون والمائة
« علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري » بالخاء المعجمة بعد الباء المنطقة تحتها نقطة ، مولى بغدادي أصله كوفي ، ثقة روى عن أبي - عبد اللّه وأبى الحسن عليهما السلام ذكره أبو العباس ، وانما كان بينه وبين ال أعين نبوة « 1 » فغمزوا « 2 » عليه بلعب الشطرنج . « رفعه قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول :
روحوا أنفسكم ببديع الحكمة فإنها تكل كما تكل الأبدان » .
الشرح
الروح والراحة من الاستراحة ، وأراح الرجل رجعت إليه نفسه بعد الاعياء ، وراحت يده هكذا إذا خفت له ، والكلال الضعف والثقل .
اعلم أن البدن في عالم الطبيعة مثال للنفس في عالمها ، وكما أن البدن يحتاج إلى أغذية وأدوية يناسبها ، فكذا النفس يحتاج إلى أغذية وأدوية يناسبها من العلوم ، وكما أن البدن قد يعتريه كلال وثقل ، ثم يرجع إلى قوته وراحته بتناول شيء من المقويات والمفرحات ، فكذا النفس قد يعرض لها كسالة وقبض ، ثم تتروح وتنتعش بسماع خبر أو حكاية لما فيه نفع أو لذة .
اما النفوس العامية ، فهي تستريح بأمور فيها اغراض دنيوية ولذات حيوانية ، ولكن النفوس الفاضلة التي من شأنها ادراك المقاصد العالية والمطالب العقلية ، لا يفرحون الا بذكر اللّه ولا يتلذذون الا بالمعارف الإلهية ، فهذا الخطاب منه سلام اللّه عليه كأنه انما وقع لخواص أصحابه وتلامذته مثل كميل بن زياد النخعي وابن عباس ونحوهما ،
و
هامش
( 1 ) اى : عداوة .
( 2 ) المغموز : المتهم .