وهي معرفة ما ظهر من قدرة اللّه على كل الأشياء ، فيقدر على إنشاء النشأة الأخرى فيثبت المطيع ويعاقب العاصي .
فهذا القدر من المعرفة كاف أولا لان ينبعث به العبد على فعل الطاعات وترك السيئات ، ثم كلما ازداد عملا وسعيا في طلب الآخرة ، ازداد يقينا وانكشافا وبصيرة .
فظهر ان العلم الممدوح في الكتاب والسنة الّذي هو غاية كل علم وعمل ، ليس عبارة عن كثرة المسائل والادراكات التصورية والتصديقية ، وانما هو نور وضياء في القلب يحصل عقيب الرياضات العملية والفكرية مع اخلاص النية وصدق العمل وقوة التقوى .
باب المستأكل بعلمه والمباهى به
وهو الباب الخامس عشر من كتاب العقل والعلم وفيه خمسة أحاديث :
الحديث الأول وهو الخامس عشر والمائة
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعلي بن إبراهيم عن أبيه ، جميعا عن حماد بن عيسى ، عن عمر بن اذينة عن أبان بن أبي عياش ، عن سليم بن قيس قال :
سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : منهومان لا يشبعان : طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل اللّه له سلم ، ومن تناولها من غير حلها هلك الا ان يتوب أو يراجع ، ومن اخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظه » .
الشرح
النهمة بالفتح الشهوة والحاجة ، وقيل : النهمة بلوغ الهمة في الامر ، وقد نهم بكذا فهو منهوم به اى مولع به ، ونهم نهيما من باب ضرب زجر ، ونهم من باب لبس