والهلاك يعنى موت الجهالة والنسيان ، لان عالم الآخرة عالم الذكر والعرفان ، وفيها حياة العلم والايمان ، فالجاهل الناسي لا يموت فيها ولا يحيى لأنه يدرك الآلام الواصلة إليه التي هي من باب الشرور واعدام الملكات الوجودية ، ولا يدرك الخيرات والملائمات الروحانية .
قوله عليه السلام : لا ترتابوا فتشكوا . . . . إلى آخره ، كلام مستأنف فيه خطابات علمية ومواعظ برهانية في باب اكتساب العلم والعمل والاجتناب عن الارتياب والمداهنة والكسل ، اى لا ترتابوا ولا تمكنوا الريب والشك في قلوبهم ، بل ادفعوا عنكم لئلا يستقر في قلوبكم واعتادوا به فتصيروا من أهل الشك والوسواس فتكونوا كفارا ، فان من غلب عليه الشكوك والوساوس يصير من أهل الكفر ، هذا في باب العلم .
واما في باب العمل فقوله عليه السلام : ولا ترخصوا لأنفسكم فتدهنوا ، اى اعزموا على الطاعات وترك المعاصي والمحرمات ، ولا تساهلوا بان ترخصوا لأنفسكم في ارتكاب الشهوات والمنكرات فتقعوا في المداهنة في امر الدين والمساهلة في باب الحق فتخسروا خسرانا مبينا .
وان من الحق اللازم عليكم أولا ان تفقهوا في الدين ، وتعلموا الحلال والحرام والخير والشر ، ثم اعملوا بما فقهتم وافعلوا الخير واجتنبوا عن الشر حسب ما علمتم ، ولا تغتروا بعلمكم ولا بعملكم ، فان الغرور من المهلكات والمغرور بالعلم والطاعة أدون حالا من الجاهل والعاصي .
وان أنصحكم لنفسه بتخليتها عن المعاصي والرذائل وتحليتها بالعلوم والفضائل أطوعكم لربه ، وان اغشكم لنفسه باهمالها عن الطهارة والعلم ، وارسالها في مرعى الشهوات ومهوى الجهالات ، لان الرب تعالى غنى عما سواه ، وانما الغاية في الامر بالطاعة والعبودية ، اصلاح النفوس واكمالها وتخليصها عن النقائص والشرور والظلمات .
قوله عليه السلام : ومن يطع اللّه يأمن . . . إلى آخره ، لما أشار عليه السلام إلى أن مدار الطاعة والعصيان على نصح النفس والغش لها ، عقب ذلك بان من يطع اللّه بنصح
شرح أصول الكافي — صفحة 221
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٢١