جعفر عليه السلام يقول : إذا سمعتم العلم استعملوه ليتسع قلوبكم ، فان العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله قدر الشيطان عليه ، فإذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون فان كيد الشيطان كان ضعيفا ، قلت : وما الّذي نعرفه ؟ قال : خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه « 1 » » .
الشرح
قوله عليه السلام : إذا سمعتم العلم استعلموه اى اعملوا بما تعلمتم وليكن اهتمامكم بالعمل لا بكثرة السماع والحفظ ، وقوله عليه السلام : وليتسع قلوبكم ، اى ينبغي ان لا تكثروا من العلم على حد تضيق قلوبكم عن احتماله وتضعف عن الإحاطة ، وهذا كما قاله أهل التصوف وأصحاب الأحوال لمريديهم : ولتكن أنت متحكما على الحال لا - الحال متحكما عليك ، ونحن نرى كثيرا من مزاولي العلم يفوت منهم كثيرا من الفضائل والخيرات ، ويضيق قلوبهم عن التخلق بسائر محاسن الاخلاق لعدة مسائل تلقفوها وبحثوا عنها ، فيجب ان يكون قلب الرجل العلمي متسع المجال ، لا يشغله كثرة العلم عن فعل الخير وطاعة المعبود .
فان القلب إذا ضاق عن قبول الحق وضعف ، يستولى عليه الشيطان بالوسواس والاغواء ، وإليه أشار بقوله عليه السلام : فان العلم إذا كثر في قلب رجل ، لا يحتمله قدر الشيطان عليه .
ثم إذا كان لقائل ان يقول ؟ فبما ذا تخاصم الشيطان إذا كانت كثرة العلم سبب اقتدار الشيطان واستيلائه علينا ؟ أشار إلى الجواب بقوله عليه السلام : فإذا خاصمكم الشيطان فاقلبوا عليه بما تعرفون ، يعنى أدنى المعرفة يكفى لدفع كيد الشيطان لان كيده ضعيف ، ثم أشار إلى أدنى المعرفة التي يكفى لمخاصمة الشيطان ، ودفع شره وكيده
هامش
( 1 ) قدرة اللّه عز وجل ( الكافي ) .