لتعارض الأقوال فيه « صه » .
وقال الكشي بعد قوله : وكان سالم من أصحاب أبى الخطاب : وكان في المسجد يوم بعث عيسى بن موسى بن علي وكان عامل المنصور على الكوفة إلى أبى الخطاب ، لما بلغه انهم قد اظهروا الإباحات ودعوا الناس إلى نبوة أبى الخطاب . وانهم يجتمعون في المسجد ولزموا الأساطين يرون « 1 » الناس انهم قد لزموها للعبادة وبعث إليهم ، فقتلهم جميعا لم يفلت منهم الأرجل واحد ، فسقط بين القتلى يعد فيهم . فلما جنه الليل خرج من بينهم فتخلص ، وهو أبو سلمة بن سالم بن مكرم الجمال الملقب بابى خديجة ، فذكر بعد ذلك : انه تاب وكان ممن يروى الحديث . « عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة اعطاء اللّه خير الدنيا والآخرة .
الشرح
اما وجه الأول فإنه جعل الدين طريقا إلى الدنيا والدنيا غاية له ومقصودا وطلب الدنيا بعمل الدين واستخدم عقله للشهوات ، ومن كانت غاية سعيه وعمله ومنتهى قصده ونيته الدنيا والشهوات وهي أمور فانية باطلة ، فلم يكن له في الآخرة الا النار .
واعلم أن هذا أسوأ حالا من سائر طلبة الدنيا ، لأنهم طلبوا الدنيا بالدنيا وطلبوا الجسمانيات والمحسوسات بالأعضاء والحواس ، وهذا الرجل الّذي تعلم الحديث لمنفعة الدنيا ، طلب هذه القشور الكثيفة الحسية بلب ذاته ولطيف جوهره وعقله ، فهو ممن يجعل مادة عقله مصورة بصورة الشهوات الفانية والأماني الباطلة ، فيتعذب في الآخرة عذابا أليما بخلاف عامة أهل الدنيا ، حيث لم يجمعوا بين المتضادين ولم يقعوا بين المتجاذبين المتفاسدين .
واما وجه الثاني : فإنه لما قصد الآخرة وسعى لها سعيها حصلت لنفسه ملكة فاضلة ، وتصورت ذاته بصورة الآخرة وصورة العلم والعرفان ، كان في الآخرة سعيدا
هامش
( 1 ) وفي الكشي : يورون : اى من التورية .