مقربا وفي الدنيا عزيزا مكرما « 1 » .
الحديث الثالث وهو السابع عشر والمائة
« علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن القاسم عن المنقري ، عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموه على دينكم ، فان كل محب لشيء يحوط ما أحب ، وقال عليه السلام : أوحى اللّه إلى داود عليه السلام : لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي ، فان أولئك قطاع طريق عبادي المريدين ، ان أدنى ما انا صانع بهم ان انزع حلاوة مناجاتى من قلوبهم » .
الشرح
اتهمت فلانا بكذا ، اى توهمته كذا والاسم التهمة بالتحريك ، والمراد بقوله عليه السلام : فاتهموه على دينكم ، اى اعتقدوه متهما على هذا الدين ليس على حقيقة فيه ، وذلك لان حب الدين وحب الدنيا لا يجتمعان في قلب واحد ، وحاطه يحوطه حوطا وحياطه إذا حفظه وصانه وتوفر على مصالحه ، وفي حديث العباس : قلت يا رسول اللّه :
ما أغنيت عن عمك ، يعنى أبا طالب عليه السلام ، فإنه كان يحوطك ويغضب لك ؛ والنجو السر بين اثنين ، يقال : نجوته نجوا وناجيته ، اى ساررته وانتجيته اى خصصته بمناجاتك .
وحاصل الكلام : ان العالم المحب للدنيا ، ليس بعالم بالحقيقة ولا متدين ، بل جاهل غاو ضال ومغو مضل صاد عن طريق محبة اللّه وشوق الآخرة ، وقد انتقم اللّه منه في الدنيا وهو أدنى انتقامه حيث نزع عن قلبه لذيذ مكالماته العقلية ، وهي عبارة عن
هامش
( 1 ) علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن المنقري ، عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن في الآخرة نصيب ( سقط هذا الحديث عن قلمه الشريف ، والمعنى كما قال في الحديث السابق ) .