الحديث السادس وهو الثالث عشر والمائة
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن خالد ، عن أبيه رفعه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له خطب به على المنبر : أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون ، ان العالم العامل بغيره كالجاهل الحائر الّذي لا يستفيق عن جهله ، بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم والحسرة أدوم على هذا العالم المنسلخ عن « 1 » علمه منها على هذا الجاهل المتحير في جهله ، وكلاهما حائر بائر ، لا ترتابوا فتشكوا ولا تشكوا فتكفروا ولا ترخصوا لا نفسكم فتدهنوا ولا تدهنوا في الحق فتخسروا ، وان من الحق ان تفقهوا ومن الفقه ان لا تغتروا وان أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه واغشكم لنفسه اعصاكم لربه ، ومن يطع اللّه يأمن ويستبشر ومن يعص اللّه يخب ويندم » .
الشرح
المنبر مفعل من النبر وهو الرفع ، استفاق من مرضه وسكره ويستفيق اى خلص وكذا افاق يفيق إفاقة بمعناه .
فقوله عليه السلام : لا يستفيق عن جهله ، إشعار بأن الجهل كالسكر والجاهل كالسكران المعنى .
اما قوله عليه السلام : إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون ، فالمراد - كما أشرنا إليه - ان العلم هو المبدأ والغاية ، فالانسان إذا عمل بمقتضى علمه يؤدى عمله إلى صفاء في قلبه واستعد لعلم اخر فوق ما علمه أو لا عدة وشدة ، ثم إذا عمل بمقتضى العلم الحاصل بعد ذلك العلم الأول ، يحصل له استعداد اخر وبحسبه علم وانكشاف اخر ، وهكذا يتزايد العلم قوة وضياء حسب تتابع الاعمال حتى ينتهى إلى الاهتداء بهدى اللّه وهو نور اليقين والايمان الحقيقي ، وذلك النور غاية كل علم وعمل وحركة وسعى يفعله الانسان الموفق .
هامش
( 1 ) من ( الكافي ) .