تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
اشتغالا بما سواه طول العمر ، ثم يتشعب منه آثار رديئة وينبعث منه عادات ممرضة للنفس مميتة للقلب ، فهذا هو المراد من قوله عليه السلام : فان العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفرا ، والمراد به انه إذا وقع الاهتمام به لا على قصد العمل والاستغراق فيه .

الحديث الخامس وهو الثاني عشر والمائة

« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قلت له : بم يعرف الناجي ؟ قال : من كان فعله لقوله موافقا فاثبت له الشهادة ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع » .

الشرح

قوله : فاثبت ، يحتمل ان يكون بصيغة الماضي المجهول أو بصيغة الامر المخاطب ، وفي بعض النسخ فإنما له الشهادة ، والمعنى انه انما يعرف الناجي يوم القيامة من الهالك بان يكون قوله لفعله موافقا أو لا يكون ، فمن كان فعله لقوله موافقا وعمله لعلمه مطابقا فيكون ايمانه وشهادته ثابتا مستقرا ، ومن لم يكن كذلك كان ايمانه مستودعا مستعارا وعليه يحتمل قوله تعالى :
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
( الانعام - 98 ) . فالذي ايمانه بعلم ويقين وبصيرة فذلك أثبت في قلبه من الجبال الرواسي فهو من أهل النجاة والفوز بالدرجات بلا شك وريب وعلامته ان يعمل بمقتضاه ، والّذي ايمانه ليس عن بصيرة ويقين بل حصل له من أفواه الرجال أو من جهة التقليد أو الاستحسان ، فذلك لا اعتماد عليه ويزول بأدنى شبهة ، فهو في مشيئة اللّه ان شاء سلبه عنه وأهلكه وان شاء تممه وأنجاه من النار .