الحديث الرابع وهو الحادي عشر والمائة
« علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن القاسم بن محمد عن المنقري » وهو سليمان بن داود . - كما مر ذكره - . « عن علي بن هاشم بن البريد أبو الحسن الزبيدي الخزاز مولاهم الكوفي من أصحاب الصادق عليه السلام . « عن أبيه » غير مذكور في كتب الرجال « قال : جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فسأله عن مسائل فأجاب ثم عاد ليسأل عن مثلها فقال علي بن الحسين عليهما السلام : مكتوب في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم ، فان العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه الا كفرا ولم يزدد من اللّه الا بعدا » .
الشرح
قوله : عن مثلها ، اى عن مسائل أخرى هي مثلها في نوع العلم وقوله عليه السلام :
لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعملوا بما علمتم ، الواو للحالية ، اى لا تسألوا عن أشياء لا تعلمونها ، وأنتم لم تعملوا بشيء مما علمتم أو علمتم إلى الآن .
واعلم ، ان العلوم كما مر على قسمين : فمنها ما يتعلق بالعمل ويقال له علم المعاملة وثمرتها وغايتها نفس العمل ، ومنها لا يتعلق بعمل ولا المقصود منه شيء من الاعمال والمعاملات ، وهو العلم المحض والمعرفة الخالصة ولا غاية له الا الجلايا القدسية كالعلم بذات اللّه وصفاته وافعاله ، فهذا العلم كلما يزداد ، يزداد صاحبه بصيرة وفي - قلبه نورا وبالحق استيناسا وإلى عالم الآخرة ودار الملكوت اشتياقا وعن دار الدنيا استيحاشا .
واما العلم المتعلق بالاعمال والمعاملات فليس في ازدياده واشتداده فائدة الا بقدر ما يحتاج إليه لأجل العمل ، ففائدته اذن انما هي نفس العمل بحسبه ، فإذا لم يعمل به كان وجوده في النفس لكونه علما جزئيا متعلقا بأمور جزئية جسمانية متغيرة ، حجابا عن الحق وزيادته والاستغراق فيه نسيانا للآخرة وسدا من الرجوع إلى جانب القدس
و