اجماع قطعي ، وان يسكتوا عند عدم العلم وورود الشبهات ، هكذا كان دأب العلماء الزاهدين والفقهاء المتورعين ، وفي الخبر : إذا رأيتم الرجل قد اوتى صمتا وزهدا فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة .
الحديث الثامن وهو الثالث والمائة
« علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير عن يونس ، عن أبي يعقوب وإسحاق بن عبد اللّه » ، بن سعد بن مالك الأشعري قمى ثقة روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن عليهما السلام وابنه أحمد بن إسحاق مشهور . « عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : ان اللّه خص عباده بآيتين من كتابه : ان لا يقولوا حتى يعلموا ولا يردوا ما لم يعلموا وقال تعالى :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
( الأعراف - 169 ) ، وقال :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
( يونس - 39 ) .
الشرح
يعنى ان اللّه خص عباده الذين من أهل الكتاب والكلام ، كأن من سواهم ليس مضافا إليه تعالى بالعبودية له بآيتين من كتابه : لان لا يقولوا على اللّه اى على كتابه أو شريعته إلا ما علموا انه الحق الثابت باليقين والبرهان ، وان لا يردوا أيضا ما لم يعلموا انه المردود ، والآيتان هما اللتان ذكرهما ، وفيه ان الآيات المخصوص بها هؤلاء العباد كثيرة فوق اثنتين كقوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( الانعام - 21 ) ، وقوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
( المائدة - 44 ) ، وقوله :
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( المائدة - 45 ) ، وقوله :
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( المائدة - 47 ) إلى غير ذلك من الآيات .
ويحتمل ان يكون المراد بآيتين هما بحسب الجنس أو جنسان من الآيات وفيه بعد ، ولا يبعد ان يكون لفظة بآيتين تصحيفا للفظة باثنين ، اى خصهم اللّه بأمرين من